تصح إلا في الرجعيات دون البائنات.
وبيان الحكم في الآية الثالثة: أن الأحقية في الرد لا تأتي [1] ، أي: لا تصح إلا [2] في الرجعيات دون البائنات.
انظر تفريق المؤلف بين الصفة والحكم، فجعلهما شيئين، وهَلَّا يجعلهما شيئًا واحدًا؟ فاعلم أن الفرق بين الصفة والحكم: أن الرغبة في الرجعة أمر حقيقي، وهي: حالة من أحوال النفوس، فهو: وصف حقيقي ثابت في النفس، وإن لم يرد شرع، وأما كون الزوج أحق بالرجعة دون الأجنبي، فهو أمر راجع إلى الإباحة في حق الزوج، وإلى التحريم في حق غيره، وهذه [3] أحكام شرعية، والحكم الشرعي قائم بذات الله تعالى، والصفة قائمة بأنفس الخلق؛ فلأجل ذلك اختلف المثال، قاله المؤلف في الشرح [4] .
حجة القول المشهور بعدم التخصيص: ما ذكره المؤلف، وهو قوله: (لنا في سائر صور النزاع) أي: في جميع المسائل العشر المذكورة في هذا الفصل: إن الأصل: بقاء العموم على عمومه، فمهما أمكن ذلك لا يعدل عنه تغليبًا للأصل، وبيان ذلك: أن العموم ثابت، والأصل عدم التخصيص، فيجب التمسك بهذا الأصل، إلا أن يدل دليل على خلاف ذلك الأصل.
وحجة القول بالتخصيص: أن الأصل الاتحاد [5] في الضمائر، وفي جميع
(1) في ز:"لا تتأتى".
(2) في ز:"أي لا تصح ولا تمكن في الرجعيات".
(3) في ز:"وهذا".
(4) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص 224.
(5) في ز:"اتحاد".