فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 319

يا رب أنت الأحد الفرد الصمد ... إن شئت ألهمت الصواب والرشد

وزدت في المال، وأكثرت الولد ... إني مولاك على رغم معد

ثم ضرب فخرج الأسودان لله، فقال قال ربكم: هو مالي، ثم أفاض، وهو يقول:

لهم أنت الملك المحمود ... وأنت ربي المبدىء المعيد

من عندك الطارف والتليد ... إن شئت ألهمت بما تريد

فخرج الأبيضان للكعبة، فقال: أخبرني ربي أن المال كله له، فحلى به الكعبة، وجعله صفائح على باب الكعبة، وكان أول من حلي الكعبة.

ولما رأت قريش ما أعطيه نفست ذلك عليه، فقالت: أنا لشركاء معك لأنها بئر أبينا إسماعيل، فقال: هذا شيء خصصت به دونكم، فنافروه إلى كاهنة بني سعد، فقضت له عليهم.

وروى بعضهم أن ماء عبد المطلب نفد في الطريق ومياه القوم، فخافوا الهلكة، فقال عبد المطلب: ليحفر كل رجل منا لنفسه حفيرًا، ثم ليقعد فيه، حتى يأتيه الموت، ففعلوا، ثم قال: إن إلقاءنا بأيدينا لعجز، فلو ركبنا وطلبنا الماء! فلما استوى على راحلته انفجرت تحت صدرها عين ماء، فقال: ردوا الماء! فقالوا: لقد قضى لك الله علينا، ولا حاجة في أن نناوئك، فانصرفوا.

ولما رأت قريش أن عبد المطلب قد حاز الفخر طلبت أن يحالف بعضها بعضًا ليعزوا، وكان أول من طلب ذلك بنو عبد الدار لما رأت حال عبد المطلب، فمشت بنو عبد الدار إلى بني سهم، فقالوا: امنعونا من بني عبد مناف! فلما رأى ذلك بنو عبد مناف اجتمعوا، خلا بني عبد شمس، فإن الزبيري قال: لم يكن ولد عبد شمس في حلف المطيبين، ولا ولد عبد مناف، وإنما كان فيهم هاشم، وبنو المطلب، وبنو نوفل، وقال آخرون: كانت بنو عبد شمس معهم، فأخرجت لهم أم حكيم البيضاء بنت عبد المطلب طيبًا في جفنة، ثم وضعتها في الحجر، فتطيب بنو عبد مناف، وأسد، وزهرة، وبنو تيم، وبنو الحارث بن فهر، فسموا حلف المطيبين، فلما سمعت بذلك بنو سهم ذبحوا بقرة، وقالوا: من أدخل يده في دمها ولعق منه، فهو منا! فأدخلت أيديها بنو سهم، وبنو عبد الدار، وبنو جمح، وبنو عدي، وبنو مخزوم، فسموا اللعقة، وكان تحالف المطيبين ألا يتخاذلوا، ولا يسلم بعضهم بعضًا، وقالت اللعقة: قد أعتدنا لكل قبيلة قبيلة.

وكان عبد المطلب لما حفر زمزم صار إلى الطائف فاحتفر بها بئرا يقال لها ذو الهرم، فكان يأتي أحيانًا، فيقيم بذلك الماء، فأتى مرة، فوجد به حيين من قيس عيلان، وهم بنو كلاب، وبنو الرباب، فقال عبد المطلب: الماء مائي، وأنا أحق به، وقال القيسيون: الماء ماؤنا، ونحن أحق به. قال: فإني أنافركم إلى من شئتم يحكم بيني وبينكم، فنافروه إلى سطيح الغساني، وكان كاهن العرب يتنافرون إليه، فتعاهد القوم وتعاقدوا على أن سطيحًا إن قضى بالماء لعبد المطلب، فعلى كلاب وبني الرباب مائة من الإبل لعبد المطلب، وعشرون لسطيح، وإن قضى سطيح بالماء للحيين، فعلى عبد المطلب مائة من الإبل للقوم، وعشرون لسطيح، فانطلقوا، وانطلق عبد المطلب بعشرة نفر من قريش، فيهم حرب بن أمية، فجعل عبد المطلب لا ينزل منزلًا إلا نحر جزورا وأطعم الناس، فقال القيسيون: إن هذا الرجل عظيم الشأن، جليل القدر، شريف الفعل، وإنا نخشى أن يطمع حاكمنا بهذا، فيقضي له بالماء، فانظروا لا نرضى بقول سطيح حتى نخبىء له خبأ، فإن أخبرنا ما هو رضينا بحكمه، وإلا لم نرض به.

فبينا عبد المطلب في بعض الطريق إذ فنى ماؤه وماء أصحابه، فاستسقى القيسيين من فضل مائهم، فأبوا أن يسقوهم، وقالوا: أنتم الذين تخاصموننا وتنازعوننا في مائنا، والله لا نسقيكم! فقال عبد المطلب: أيهلك عشرة من قريش، وأنا حي؟ لأطلبن لهم الماء، حتى ينقطع خيط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت