فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 319

ويقولون إن أنبياءهم كانت تكلمهم الكواكب وتعلمهم أن الأرواح تنزل إلى الأصنام، فتسكن فيها، وتخبر بالحادث قبل أن يحدث.

وكانت لهم فطنة عجيبة دقيقة يوهمون بها العوام انهم يكلمون الكواكب، وأنها تنبئهم بما يحدث، ولم يكن ذلك إلا لجودة علمهم بالأسرار التي للطوالع، وصحة الفراسة، فلم يكونوا يخطئون إلا القليل، وادعوا علم ذلك عن الكواكب، وأنها تنبئهم بما يحدث، وهذا باطل غير معقول، ثم ملكهم اليونانيون، فدخلوا في ملتهم، ثم ملكهم الروم، فتنصروا.

وكانت مملكة القبط أرض مصر من كور الصعيد: منف، ووسيم، والشرقية، والقيس، والبهنسا، وأهناس، ودلاص، والفيوم، وأشمون، وطحا، وأبشاية، وهو، وقفط، والأقصر، وأرمنت، ومن كور أسفل الأرض: اتريب، وعين شمس، وتنوا، وتمي، وبنا، وبوصير، وسمنود، ونوسا، والأوسية، والبجوم، وبسطة، وطرابية، وقربيط، وصان، وإبليل، وسخا، وتيدة، والأفراحون، ونقيزة، والبشرود، وطوة، ومنوف العليا، ومنوف السفلى، ودمسيس، وصا، وشباس، والبذقون وأخنا، ورشيد، وقرطسا، وخربتا، وترنوط، ومصيل، ومليدش.

والقبط تحسب سنيها على ثلاثمائة وخمسة وستين يومًا، وشهورها اثنا عشر شهرًا، كل شهر ثلاثون يومًا، ولها خمسة أيام تسميها النسيء، فأول شهور القبط الذي يجعلونه رأس سنتهم: توت، ويسمون أول يوم منه نيروز، ويقولون إن فيه ابتداء عمارة الأرض، وهذه أسماء شهورهم: توت، بابه هتور، كيهك، طوبة، إمشير، برمهات، برموذة، بشنش، بونه، ابيب، مسري، وكانت الخمسة الأيام التي ينسئونها بين مسري وتوت. والخط الذي تكتب به القبط بين اليوناني والرومي، وهو على هذا الرسم.

وكانت البربر والأفارقة، وهم أولاد فارق بن بيصر بن حام بن نوح، لما ملك إخوتهم بأرض مصر، فأخذوا من العريش إلى أسوان طولًا، ومن أيلة إلى برقة عرضًا، خرجوا نحو المغرب، فلما جازوا أرض برقة أخذوا البلاد، فغلب كل قوم منهم على بلد، حتى انتشروا بأرض المغرب.

فأول من ملك منهم: لوانة في أرض يقال لها أجدابية من جبال برقة، وملكت مزاتة في أرض يقال لها ودان، فنسب هؤلاء القوم إلى أبيهم، وجاز قوم منهم إلى بلد يقال له تورغه، فملكوا هناك، وهم هواره، وسار آخرون إلى بلاد أرميك، وهم بذرعه، وسار قوم إلى طرابلس يقال لهم المصالين، وجاز قوم إلى غربي طرابلس يقال لهم وهيله.

ثم استعلت بهم الطريق، فأخذ قوم إلى القيروان يقال لهم برقشانه، وأخذ آخرون ذات الشمال، فصاروا إلى تاهرت، وهم الذين يقال لهم كتامة وعجيسة، وأخذ قوم آخرون إلى سجلماسة، و هم الذين يقال لهم نفوسه ولماية، وأخذ قوم إلى جبال هكان، وهم الذين يقال لهم لمطة، ويسمون العيالات، وهم في بادية، في غير مساكن، وأخذ قوم إلى طنجة يقال لهم مكناسة، وأخذ قوم إلى السوس الأقصى، وهم الذين يقال لهم مداسه.

وقد ذكر قوم من البربر والأفارقة انهم من ولد بربر بن عيلان بن نزار، وقال آخرون: انهم من جذام ولحم، وكانت مساكنهم فلسطين، فأخرجهم بعض الملوك، ولما صاروا إلى مصر منعتهم ملوك مصر النزول، فعبروا النيل، ثم غربوا، فانتشروا في البلاد، وقال آخرون: إنهم من اليمن نفاهم بعض الملوك من بلد اليمن إلى أقاصي المغرب، وكل قوم ينصرون رواياتهم، والله أعلم بالحق في ذلك.

وكان ولد حام بن نوح قصدوا عند تفرق ولد نوح من أرض بابل إلى المغرب، فجازوا من عبر الفرات إلى مسقط الشمس، وافترق ولد كوش بن حام، وهم الحبشة والسودان، لما عبروا نيل مصر فرقتين، فقصدت فرقة منهم التيمن بين المشرق والمغرب، وهم النوبة، والبجة، والحبشة، والزنج، وقصدت فرقة الغرب، وهم زغاوه، والحسن، والقاقو، والمرويون، ومرندة، والكوكو، وغانه.

فأما النوبة فإنها لما صارت في الجانب الغربي من النيل جاورت مملكة القبط، وهم ولد بيصر بن حام بن نوح تملكوا هناك، فصارت النوبة مملكتين، فإحداهما: مملكة الذين يقال لهم مقرة، وهم في شرق النيل وغربه، ومدينة مملكتهم دنقلة، وهم الذين سالموا المسلمين، وأدوا إليهم البقط، وبلادهم بلاد نخل وكرم وزرع، واتساع المملكة شبيه بشهرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت