فهرس الكتاب

الصفحة 313 من 319

أيام محمد المنتصر وبويع محمد المنتصر بن جعفر المتوكل وأمه أم ولد يقال لها حبشية رومية في الليلة التي قتل فيها أبوه وهي ليلة الأربعاء لأربع خلون من شوال سنة 247، وكانت الشمس يومئذ في العقرب خمس عشرة درجة واثنتين وخمسين دقيقة، والقمر في الميزان ستًا وعشرين درجة وأربع دقائق، وزحل في السنبلة إحدى وعشرين درجة وعشرين دقيقة، والمشتري في الثور درجتين وخمسا وثلاثين دقيقة، والمريخ في القوس خمسًا وعشرين درجة ودقيقتين، والزهرة في العقرب درجتين وخمسًا وعشرين دقيقة، وعطارد في العقرب ثلاث درجات واثنتين وعشرين دقيقة، وأحضر أخويه أبا عبد الله المعتز بالله وإبراهيم المؤيد فأخذ عليهما البيعة وعلى جميع من حضر من الناس، وركب إلى دار العامة، وأعطى الجند رزق عشرة أشهر، وانصرف من الجعفري إلى سر من رأى، وأمر بتخريب تلك القصور، فنقل الناس عنها، وعطل تلك المدينة، فصارت خرابًا، ورجع الناس إلى منازلهم بسر من رأى، وخلع أخويه المعتز والمؤيد وأشهد عليهما بخلعهما أنفسهما، ونقل أحمد بن محمد بن المدبر عن الشامات إلى مصر، وفرقت أعمال الشامات على جماعة.

وكان الغالب عليه أوتامش وأحمد بن الخصيب، وكانت خلافته ستة أشهر، وتوفي يوم السبت لأربع خلون من شهر ربيع الآخر سنة 248، وكانت سنة خمسًا وعشرين سنة وستة أشهر.

؟أيام أحمد المستعين

وبويع أحمد بن محمد بن المعتصم في اليوم الذي توفي فيه المنتصر وهو يوم السبت لأربع خلون من شهر ربيع الآخر، وكانت الشمس يومئذ في الجوزاء خمس عشرة درجة وإحدى عشرة دقيقة، وزحل في السنبلة ست عشرة درجة وسبع دقائق، والمشتري في الجوزاء خمس عشرة درجة، والمريخ في الجوزاء ثلاث درجات وسبعا وعشرين دقيقة، والزهرة في السرطان أربع عشرة درجة واثنتين وعشرين دقيقة، وعطارد في السرطان أربع درجات واثنتين وعشرين دقيقة ولم يكن يؤهل للخلافة ولكنه لما توفي المنتصر استوحش الأتراك من ولد المتوكل وخشوا سوء العاقبة، فأشار عليهم أحمد بن الخصيب أن يبايعوا أحمد بن محمد بن المعتصم فبايعوه وأنكر بعض القواد البيعة وجرى بين الأتراك والأبناء منازعات حتى تحاربوا ثلاثة أيام، ثم ضعف أمر الأبناء، وفرق المستعين في الناس أموالا كثيرة، واستقامت أموره، وغلب على أمره أوتامش التركي وشجاع بن القاسم كاتب أوتامش وأحمد بن الخصيب حتى لم يبق لأحد معهم أمر، ثم تحامل الأتراك على أحمد بن الخصيب فسخط المستعين عليه، ونفاه إلى المغرب بعد أربعة أشهر من ولايته فحمل في البحر إلى أقريطش ثم حمل إلى القيروان.

ولم يكن أصحاب المستعين لأحد أخوف منهم لصاحب خراسان وتوفي طاهر بن عبد الله بن طاهر في رجب سنة 248، وهو ابن أربع وأربعين سنة فأفرخ روعهم، ودبروا أن يخرجوا محمد بن عبد الله من العراق إلى خراسان فقال له المستعين أن ينفذ إلى خراسان فقال: إن أخي قد أوصى إلى ابنه ولا آمن أن يكون في خروجي فساد البلد. فكتب المستعين إلى محمد بن طاهر بن عبد الله ابن طاهر بولاية خراسان مكان أبيه وخرج أبو العمود الشاري بديار ربيعة في هذه السنة، فوجه إليه المستعين بلكاجور الفرغاني، فواقعه، فقتله، وفرق جمعه. ولما توفي طاهر وولى محمد ابنه، وكان يوم ولي حدث السن، تحرك قوم بخراسان من الشراة وغيرهم، وكثر الشراة حتى كادوا أن يغلبوا على سجستان فقام يعقوب بن الليث، ويعرف بالصفار من أهل البأس والنجدة فسأل محمد بن طاهر أن يأذن له في الخروج إلى الشراة وجمع المطوعة، فأذن له في ذلك، فسار إلى سجستان فنفى من بها من الشراة ثم زحف إلى كرمان ففعل كذلك حتى نقى البلاد منهم، فعظم شأنه، فكتب المستعين إلى محمد أن يوليه كرمان فأقام بها وأحسن أثره في البلاد.

ووثب بالأردن رجل من لخم، فطلبه صاحب الأردن فصار إلى ناتليق وهرب، فقام مكانه رجل من عماله يعرف بالقطامي وكثف جمعه، فجبى الخراج وكسر جيشا بعد جيش أنفذهم إليه صاحب فلسطين فلم تزل هذه حاله حتى قدم مزاحم بن خاقان التركي في جمع من الأتراك وغيرهم ففرق جمعهم، ونفاهم عن البلاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت