فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 319

فقال: إن تصدق وأنت صحيح تخاف الفقر وتأمل الغنى ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا ولفلان كذا وقد كان لفلان كذا. وقال: من أنفق على امرأته وولده وأهل بيته فهو له صدقة، ومن سره الإنساء في الأجل والمد في الرزق فليصل رحمه. وقال: ما من ذنب أجدر أن يعجل الله عقوبته في الدنيا مع ما يدخر له في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم. وأتاه رجل فقال: من أبر؟ قال: أمك وأباك وأخاك وأختك وأدناك أدناك. وقال: يقول الله، تبارك وتعالى: من وقر أباه أطلت في أيامه ومن وقر أمه رأى لبنيه بنين. وقال: ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ الإشراك بالله وعقوق الوالدين وقول الزور.

وقال: من ستر عورة أخيه المسلم ستر الله عورته يوم القيامة.

وقال: أربع من سنن المرسلين: الحياء والنكاح والحلم والسواك.

وقال: قال الله، سبحانه وتعالى: لتأمرن بالمعروف ولتنهن عن المنكر أو لأولين عليكم شراركم ولأجعلن أموالكم في أيدي بخلائكم ولأمنعنكم قطر السماء ثم ليدعوني خياركم فلا أستجيب لهم، ويسترحموني فلا أرحمهم، ويستسقوني فلا أسقيهم.

وقال: أربع من كن فيه كمل إسلامه، وإن كان ما بين قرنه إلى قدمه خطأ: الأمر بالمعروف، والحياء، والشكر، وحسن الخلق. وأربع من كن فيه بنى الله له بيتا في الجنة: إيواء اليتيم، ورحمة... ورفق بمملوكه، وشفق على والديه. وقال: التودد إلى الناس نصف الإيمان، والرفق نصف العيش، وما عال امرؤ وفى اقتصاده.

وحج رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع سنة 10، وهي حجة الإسلام. خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة، حتى أتى ذا الحليفة وقد لبس ثوبين صحاريين إزارا ورداء. وقيل: خرج من المدينة وقد لبس الثوبين ودخل المسجد بذي الحليفة وصلى ركعتين وكان نساؤه جميعًا معه، ثم خرج من المسجد فأشعر بدنة من الجانب الأيمن ثم ركب ناقته القصوى فلما استوت به على البيداء أهل بالحج.

وقال الواقدي عن الزهري عن سالم عن أبيه وعن الزهري في إسناد له عن سعد بن أبي وقاص قالا: أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم متمتعًا بالعمرة إلى الحج، وقال بعضهم بالحج مفردًا. وقال بعضهم بحجة وعمرة.

ودخل مكة نهارًا من كداء، وهي عقبة المدنيين، على راحلته حتى انتهى إلى البيت. فلما رأى البيت رفع يديه فوق زمام ناقته وبدأ بالطواف قبل الصلاة. وخطب قبل التروية بيوم بعد الظهر ويوم عرفة، حين زالت الشمس، على راحلته قبل الصلاة من غد يوم مني. فقال في خطبته: نضر الله وجه عبد سمع مقالتي فوعاها وحفظها ثم بلغها من لم يسمعها، فرب حامل فقه غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه. ثلاث لا يغل عليهم قلب امرئ مسلم: إخلاص العمل لله، والنصيحة لائمة الحق، واللزوم لجماعة المؤمنين، فإن دعوتهم محيطة من ورائهم. ودعا بالبدن فصفت بين يديه وكانت مائة بدنة، فنحر منها بيده ستين بدنة، وقيل أربعا وستين، وأعطى عليًا سائرها، فنحرها وأخذ من كل ناقة بضعة، فجمعت في قدر واحدة فطبخت بالماء والملح، ثم أكل هو وعلي، وحسا من المرق، ورمى جمرة العقبة على ناقته، ووقف عند زمزم وأمر ربيعة بن أمية بن خلف فوقف تحت صدر راحلته، وكان صبيًا، فقال: يا ربيعة! قل يا أيها الناس إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لعلكم لا تلقونني على مثل حالي هذه وعليكم هذا. هل تدرون أي بلد هذا؟ وهل تدرون أي شهر هذا؟ وهل تدرون أي يوم هذا ؟ فقال الناس: نعم! هذا البلد الحرام والشهر الحرام واليوم الحرام. قال: فإن الله حرم عليكم دماءكم وأموالكم كحرمة بلدكم هذا، وكحرمة شهركم هذا، وكحرمة يومكم هذا. ألا هل بلغت؟ قالوا: نعم. قال: اللهم اشهد.

ثم قال: واتقوا الله ولا تبخسوا الناس أشياءهم، ولا تعثوا في الأرض مفسدين. فمن كانت عنده أمانة فليؤدها. ثم قال: الناس في الإسلام سواء، الناس طف الصاع لآدم وحواء لا فضل عربي على عجمي ولا عجمي على عربي إلا بتقوى الله، ألا هل بلغت؟ قالوا: نعم! قال: اللهم اشهد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت