كنباية، ومملكة الطرسول، ومملكة الموسة، ومملكة المايد، وهذه الممالك تتاخم الصين، وهم يحاربون الصين، ثم مملكة سرنديب، ثم مملكة قمار، وهي مملكة جليلة القدر، عظيمة الأمر، يتقدم لملكهم الملوك، ثم مملكة الديبل، ثم الفاريط، ثم مملكة الصيلمان، ولهم بعض ممالك يليها النساء.
وكان لليونانيين حكماء متفلسفون، وفلاسفة متكورون، ومنهم من تكلم في الطب، ومنهم من تكلم في حقائق الأمور، ومنهم من تكلم في الحساب والأعداد، ومنهم من تكلم في الأفلاك و النجوم، ومنهم من تكلم في الحساب والقسمة، ومنهم من قال في الهندسة والفلاحة، ومنهم من قال في الصنعة والإكسيرات، ومنهم من قال في الفراسة، ومنهم من قال في الطلسمات والآلات فيقال إن أول حكيم وضع كتابًا، ودون علمًا، أبقراط مقليدس بن أبقراط، فبفلسفته يتفلسف الحكماء في الطب، وإليه يرجعون في المعرفة، وله من الكتب: كتاب الفصول، وكتاب البلدان والمياه و الأهوية، وكتاب ماء الشعير، وكتاب تقدمة المعرفة، وكتاب الجنين، وكتاب الأركان، وكتاب الغذاء، وكتاب الأسابيع، وكتاب أوجاع النساء، وكتاب أبيذيميا، فهذه مشهورات من كتبه، وله بعد ذلك كتب كثيرة، فالكتب التي لا بد للمتطببين من معرفتها من كتب أبقراط أربعة، وهي: كتاب الفصول، و كتاب تقدمة المعرفة، وكتاب الأهوية والأزمنة، وكتاب ماء الشعير.
فأما كتاب الفصول، فإنه قال في كل وجه من العلم قولا جامعا، في سبعة وخمسين بابًا، وهي التي تسمى التعليمات: فالتعليم الأول في الصنعة وصنفها قال أبقراط: العمر قصير، والصناعة طويلة، والزمان حديد، والتجربة خطرة، والقضاء عسر.
التعليم الثاني في أصناف الطعام للمرضى وتقديره قال أبقراط: الأطعمة اللطيفة دقيقة جدًا ليست في الأمراض المزمنة، ولا في الحادة، والأطعمة أيضًا التي على أقصى حد اللطافة ردية مثلما أن الماء الذي على الحد الأقصى ردي.
التعليم الثالث في اهتياج الحمى قال أبقراط: ينبغي أن يتحفظ في الطعام، وإن الزيادة منه مضرة، وكل ما يعرض من الأمراض في الحين بعد الحين، فينبغي التحفظ عند اهتياجها. التعليم الرابع في علامات الأمراض قال أبقراط: الدليل على حال الأمراض ما يظهر من لفظ الجسد فيها: مثل من به ذات الجنب، إن ظهر منه نفث عاجل من أول المرض قصر مرضه، وإن ظهر ذلك متأخرًا طال مرضه، وفي مثل البول والبراز والعرق، إذا ظهر على الوجه الذي يجري عليه القضاء بالفرج، أو على خلاف ذلك على قصر الأمراض وطولها.
التعليم الخامس قال أبقراط: كلما نشت، يعني ذوات الأرواح، فهو كثير الحرارة الغريزية، ولذلك يحتاج إلى كثرة الطعام وإلا بلي جسده.
التعليم السادس فيما ينبغي أن يطعم للمحمومين من الطعام، قال أبقراط: التدبيرات الرطبة بجميع المحمومين أمثل، ولا سيما للصبيان ولغيرهم من الذين اعتادوا ذلك التدبير، لبعض مرة، ولبعض اثنتين وأكثر وأقل، ومرة بعد مرة، وأعطوا الساعة والعادة والبلاد والسن حقها.
التعليم السابع في معرفة الموقت قال أبقراط فيما يتفرج وما قد تفرج: ينبغي أن لا يحرك، ولا يحدث به حدث لا بأدوية، ولا بغيرها، مما يهيج ذلك.
التعليم الثامن في النوم قال أبقراط: في أي مرض كان إن جاءه النوم بوجع، فذلك يموت، وإن نفع النوم، فليس بميت، وإن رد النوم ذهاب العقل، فذلك صالح.
التعليم التاسع في سقي الدواء قال أبقراط: ينبغي لمن أراد تنقية الأجساد أن ينقيها قبل ذلك أي إذابة ما فيها من الكيميوس الغليظ.
التعليم العاشر في البراز قال أبقراط: إن وقع في الجسد وجع، أو خرجت في الجسد خراجات، فعند ذلك ينبغي أن ينظر في البراز، فإن كانت مرة صفراء فالجسد كله مريض، وإن كان شبيها ببراز الأصحاء فالطعام الحشد.
التعليم الحادي عشر قال أبقراط في الأمراض الحادة لأنها ربما أسرعت إلى الدماغ، أو إلى القلب، أو الكبد، فتهلك، وربما أسرع انحطاطها فتبرأ. التعليم الثاني عشر في القضاء في الفرج قال أبقراط: الأمراض الحادة يقضي عليها بالفرج في أربعة عشر يومًا.
التعليم الثالث عشر قال أبقراط: عند ابتداء الأمراض إن رأيت أن تحرك شيئًا، فحرك، و