فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 319

وكانت الشام دار ملك بني إسرائيل، فيقال إن أول من ملك بدمشق بالغ بن بعور.

ثم ملك يوباب، وهو أيوب بن زارح الصديق، وكان من خبره ما قد قصة الله، عز وجل.

ثم ملك مينسوس، وكانت بنو إسرائيل تحاربهم.

ثم ملك هوسير من أهل لد.

ثم انقطعت الممالك، فكانت ملوك بني إسرائيل، حتى انقرضوا.

وغلبت الروم على ملكها، فخرج القوم عن البلاد، فكانت قضاعة أول من قدم الشأم من العرب، فصارت إلى ملوك الروم فملكوهم، فكان أول الملك لتنوخ بن مالك بن فهم بن تيم الله ابن الأسد بن وبرة بن تغلب بن حلوان ابن عمران بن الحاف بن قضاعة، فدخلوا في دين النصرانية، فملكهم ملك الروم على من ببلاد الشام من العرب، فكان أول من ملك منهم: النعمان بن عمرو بن مالك.

ثم غلبت بنو سليح، وهم بنو سليح بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة، وأقامت بنو سليح زمانًا على ذلك، فلما تفرقت الأزد، وصار من صار منهم إلى تهامة، ومن صار إلى يثرب، ومن صار إلى عمان وغير ذلك من البلدان، فصارت غسان إلى الشأم، فقدموا أرض البلقاء، فسألوا سليحًا أن يدخلوا معهم فيما دخلوا فيه من طاعة ملك الروم، وأن يقيموا في البلاد، لهم ما لهم وعليهم ما عليهم، فكتب رئيس سليح، وهو يومئذ دهمان بن العملق، إلى ملك الروم، وهو يومئذ نوشر، وكان منزله أنطاكية، فأجابهم إلى ذلك، وشرط عليهم شروطًا، فأقاموا.

ثم جرى بينهم وبين ملك الروم مشاجرة بسبب الإتاوة التي يقبضها ملك الروم، حتى أن رجلًا من غسان يقال له جذع ضرب رجلًا من أصحاب ملك الروم بسيفه، فقتله، فقال بعضهم: خذ من جذع ما أعطاك! فذهب مثلًا، فحاربهم صاحب الروم، فأقاموا مليًا يحاربونه ببصري من أرض دمشق، ثم صاروا إلى المخفف، فلما رأى ملك الروم صبرهم على الحرب، ومقاومتهم جيوشه، كره أن تكون ثلمة عليهم، وطلب القوم الصلح على أن لا يكون عليهم ملك من غيرهم، فأجابهم ملك الروم إلى ذلك، فملك عليهم جفنة ابن علية بن عمرو بن عامر، واستقام الذي بينهم وبين الروم، وصارت أمورهم واحدة.

وكان أول ملك جل قدره وعلا ذكره من غسان، بعد جفنة بن علية: الحارث بن مالك بن الحارث بن غضب بن جشم بن الخزرج بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر بن ثعلبة بن حارثة بن عدي بن امرىء القيس بن مازن بن الأزد.

وملك بعده الحارث الأكبر بن كعب بن علية بن عمرو بن عامر وكعب هو جفنة، وهو ابن مارية، وأمه مارية بنت عاديا بن عامر.

ثم ملك أخوه الحارث الأعرج فنزل الجولان.

ثم ملك أخوه الحارث الأصغر.

ثم ملك جبلة بن المنذر.

ثم ملك الحارث بن جبلة.

ثم ملك الأيهم بن جبلة.

ثم جبلة بن الأيهم.

وكان الحارث بن أبي شمر بن الأيهم مملكًا بالأردن، وكان منزل جبلة دمشق، وفي جبلة بن الأيهم وأهله يقول حسان بن ثابت:

لله در عصابةٍ نادمتهم ... يومًا بجلق، في الزمان الأول

بيض الوجوه كريمة أحسابهم ... شم الأنوف من الطراز الأول

أولاد جفنة حول قبر أبيهم ... قبر ابن مارية الكريم المفضل

يغشون حتى ما تهر كلابهم ... لا يسألون عن السواد المقبل

يسقون من ورد البريص عليهم ... بردى يصفق بالرحيق السلسل

قالت الرواة، وأهل العلم: إنه لما تفرق أهل اليمن قدم مالك بن فهم بن غنم بن دوس، حتى نزل أرض العراق في أيام ملوك الطوائف، فأصاب قومًا من العرب من معد وغيرهم بالجزيرة فملكوه عشرين سنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت