فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 319

وبلغ إبراهيم الخبر، فوجه إليه سليمان بن هشام بن عبد الملك، فلقي مروان ومن معه من أهل الجزيرة وقنسرين وحمص، فالتقوا بعين الجر من عمل دمشق، فتناوشوا القتال يوم الأربعاء لسبع خلون من صفر سنة 127 وانصرف بعضهم عن بعض، فلما كان من الغد انهزم سليمان بن هشام وأصحابه، فلحقوا بإبراهيم، وأقبل مروان حتى نزل دير العالية، فبايع له أهل دمشق، ودخلها، فخلع إبراهيم نفسه، وبايع لمروان يوم الإثنين للنصف من صفر سنة 127، ولم يزل مع مروان حتى غرق بالزاب، في وقعة عبد الله بن علي.

بن مروان ودعوة بني العباس وملك مروان بن محمد بن مروان، وأمه أم ولد يقال لها ريا، في صفر سنة 127، وبايع له من بدمشق من بني أمية وغيرهم، وكتب إلى عمال البلدان فأتته كتبهم بالسمع والطاعة والانقياد، وأتاه الخبر أن أهل حمص مقيمون على المعصية، فسار إليهم، واستخلف بدمشق عبد العزيز بن الحجاج بن عبد الملك، فحاصرهم حتى فتح المدينة، وهرب منه السمط بن ثابت بن الأصبغ بن ذوالة، وأسر معاوية بن عبد الله السكسكي.

وأتاه الخبر أن يزيد بن خالد بن عبد الله القسري قتل يوسف بن عمر الثقفي، وكان يوسف محبوسا، فلما رأى عبد العزيز بن الحجاج بن عبد الملك اضطراب أمر مروان بن محمد أمر يزيد بن خالد بن عبد الله القسري بالمضي إلى السجن، وأمره أن يقتل يوسف بن عمر، ويقتل عثمان والحكم ابني الوليد بن يزيد، ففعل ذلك.

وأراد مروان أن يرجع، فأتاه الخبر أن الضحاك بن قيس الحروري قد غلب على ناحية العراق، وحارب عبد الله بن عمر بن عبد العزيز بواسط، وإنه قد صار إلى الجزيرة، وجاز الموصل، فصار إلى نصيبين، وبها عبد الله بن مروان، فحاصره، وكان عامل إسحاق بن مسلم بالباب والأبواب رجلًا يقال له مسافر، وكان يرى رأي الخوارج، فكتب إليه الضحاك بعهده على أرمينية، وكان أهلها قتلوا عاصم بن عبد الله بن يزيد الهلالي عامل أرمينية، فتوجه إليها، وصار مروان إلى حران، فابتنى بها منزلة في موضع يقال له: دباب البين، وبلغ الضحاك خبره، فأقبل نحوه، فمر بالموصل، فحصرها، ثم كره أن يطول الأمر به، فنفذ إلى نصيبين، فحصرها، ثم نفذ إلى حران حتى واقف مروان، فحاربه محاربة شديدة، وظفر الضحاك عليه مرارًا حتى عزله سريره، وجلس عليه، ثم قتل الضحاك سنة 127، وافترق الخوارج فرقًا.

وصار سليمان بن هشام بن عبد الملك ومن هرب من اليمانية من أصحاب يزيد ابن خالد بن عبد الله معهم، وسار سليمان بن هشام بن عبد الملك يريد الشام، فلقيه مروان بخساف، فهزمه، ومضى سليمان، وأصحاب الضحاك عليهم الخيبري، فسار في عسكر عظيم، فلقي مروان فقتله مروان، فولت الخوارج أمرها أبا الذلفاء الشيباني، فرجع بأصحابه إلى الموصل، واتبعه مروان، فقاتله شهرًا، ثم انهزم أبو الذلفاء، فوجه مروان خلفه عامر بن ضبارة المري، فصار أبو الذلفاء إلى عمان، فقتل، قتله الجلندي بن مسعود الأزدي، فخرج أبو عبيدة خليفة الضحاك إلى الكوفة، فولى مروان يزيد بن عمر بن هبيرة الفزاري العراق، فقدمها سنة 128، فقتل خليفة الضحاك، وخرج ثابت بن نعيم الجذامي بناحية الأردن، فوجه إليه مروان بالرماحس بن عبد العزيز، وولي عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك المدينة ومكة.

وقدم مكة ليقيم الحج، ووافت الحرورية، ومعهم أبو حمزة المختار بن عوف الحروري الأزدي، حتى وقفوا على جبل عرفات، وكان أبو حمزة من قبل عبد الله بن يحيى الكندي الذي يسمى طالب الحق، فلما وقفوا بعرفات أرعبوا الناس وأخافوهم، فأرسل إليهم عبد الواحد يعظم عليهم البلد الحرام والأيام العظام ويوم الحج الأكبر، فوادعوهم يوم عرفة وأربعة أيام، وصاروا إلى منى فعسكروا ناحية منها، فلما انصرفوا لحق عبد الواحد المدينة، فدعا الناس إلى الديوان، ووجه بالجيش وعليهم عبد العزيز بن عبد الله بن عمرو بن عثمان ابن عفان بقديد في صفر سنة 130، فقتل عبد العزيز ومن معه من أهل المدينة، واتهمت قريش خزاعة أن يكونوا داهنوا عليهم الحرورية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت