فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 319

وكتب يزيد إلى عمر بن هبيرة، وهو عامل على العراق، يأمره أن يمسح السواد، فمسحه سنة مائة وخمس، ولم يمسح السواد منذ مسحه عثمان بن حنيف في زمن عمر بن الخطاب، حتى مسحه عمر بن هبيرة، فوضع على النخل والشجر، وأضر بأهل الخراج، ووضع على التانئة، وأعاد السخر والهدايا وما كان يؤخذ في النيروز والمهرجان، والمساحة التي يؤخذ بها مساحة ابن هبيرة.

وكان يزيد قد جعل ولاية العهد من بعده لهشام، ثم بدا له أن يبايع بولاية العهد لابنه الوليد، وكان هشام بالجزيرة، فوجه إليه خالد بن عبد الله القسري يحسن له خلع نفسه من ولاية العهد على أن الجزيرة له طعمة.

قال خالد بن عبد الله: فأتيته، فذكرت له ذلك، فأسرع الإجابة، فقلت له: أيها الإنسان إن استشرتني وعاهدتني على أن تكتم على أشرت عليك. فقال: قد استشرتك ولك عهد الله أن أكتم عليك. فقلت: إنما هي أيام قلائل حتى تصير الجزيرة أحد أعمالك. قال: فكيف بالسلامة من يزيد؟ قلت: علي! قال: افعل ما بدا لك، فإنها يد مشكورة لك. فانصرفت إلى يزيد فقلت: يا أمير المؤمنين! إني أتيت رجلًا صعبًا، فأنشدك الله أن توقع العداوة والشر بينكم، وتوجدوا الناس السبيل إلى الطعن فيكم والاختلاف عليكم، ولكن تصير الوليد ولي العهد بعد أخيك. فركن إلى ذلك وفعله، فما زال هشام يشكر ذلك لخالد حتى ولي الخلافة فولاه العراق.

وكان الغالب على يزيد سعيد بن خالد بن عمرو بن عثمان بن عفان، وصاحب شرطة كعب بن حامد العبسي، وعلى حرسه يزيد بن أبي كبشه السكسكي، وحاجبه خالد مولاه.

وكانت ولايته أربع سنين، وتوفي لأربع بقين من شعبان سنة مائة وخمس، وهو ابن سبع وثلاثين سنة، وصلى عليه الوليد بن يزيد، ودفن بالبلقاء من أرض دمشق، وخلف من الولد عشرة ذكورًا وهم: الوليد، ويحيى، ومحمد، والغمر، وسليمان، وعبد الجبار، وداود وأبو سليمان والعوام، وهاشم وأقام الحج للناس في ولايته سنة مائة وواحد عبد الرحمن بن الضحاك بن قيس، سنة مائو واثنان عبد الرحمن أيضًا، سنة مائو وثلاث عبد الرحمن أيضًا، سنة مائة وأربع عبد الواحد بن عبد الله بن بشر النضري.

وغزا بالناس في ولايته سنة مائة واثنان الوليد بن هشام أرض الروم، فنزل على المخاضة عند أنطاكية، ولقي عمر بن هبيرة الروم بأرمينية الرابعة، فهزمهم، وأسر منهم سبعمائة، سنة مائة وثلاث غزا العباس بن الوليد، فأصيب الناس في السرايا، وأغارت الترك على أرض اللان، وغزا عبد الرحمن بن سليمان الكلبي، وعثمان بن حيان المري، فنزلا على حصن ففتحاه، سنة مائة وأربع عبد الرحمن بن سليمان الكلبي على الصائفة اليمنى، وعثمان بن حيان المري على الصائفة اليسرى، سنة مائة وخمس سعيد بن عبد الملك بن مروان، ثم رجع فغزا ناحية الترك، فبلغ قصر قطن، وغزا الجراح بن عبد الله الحكمي باب اللان، حتى خرج من الباب. وكان الفقهاء في ولايته يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، سالم بن عبد الله ابن عمر، القاسم بن محمد بن أبي بكر، محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، محمد بن كعب القرظي، عاصم بن عمر بن قتادة، نافعًا مولى عبد الله بن عمر، سعيد بن يسار، محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عبد الله بن دينار، عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، طاووس اليماني، عطاء بن أبي رباح، حبيب بن أبي رباح، حبيب بن أبي ثابت، عبد الله بن ميسرة، أبا إسحاق السبيعي.

ثم ملك هشام بن عبد الملك بن مروان، وأمه أم هشام بنت هشام بن إسماعيل بن هشام بن الوليد بن المغيرة المخزومي، وأتته الخلافة وهو بقرية يقال لها الزيتونة من الجزيرة، فجاء البريد، فسلم عليه بالخلافة، فركب من الرصافة حتى أتى دمشق، وكان ذلك في شهر رمضان سنة 105، ومن شهور العجم في كانون، وكانت الشمس يومئذ في الدلو ست درجات وثمانيا وخمسين دقيقة، والقمر في القوس سبع درجات وتسع دقائق، والمشتري في الميزان ست درجات وخمسين دقيقة راجعًا، والمريخ في العقرب إحدى وعشرين درجة وتسعًا وثلاثين دقيقة، والزهرة في القوس عشرين درجة وثلاث دقائق، وعطارد في الدلو إحدى وعشرين درجة وعشرين دقيقة، والرأس في الدلو عشرين درجة وعشرين دقيقة.

وولي خالد بن عبد الله القسري العراق باليد التي كانت له عنده، وكان قد كتب إلى الجنيد بن عبد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت