فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 319

وكان إسحاق يوم ولد له ابن ستين سنة، وكان إسحاق يحب عيصو، ورفقا تحب يعقوب، وسكن إسحاق وادي جارر، وكان قد ذهب بصره، فقال لابنه عيصو: خذ سيفك وقوسك، واخرج، فصد لي صيدًا حتى آكل وأبارك عليك قبل أن أموت، فسمعت رفقا أمه ذلك، فقالت ليعقوب: اصنع لأبيك طعامًا! اذهب إلى الغنم، فخذ جديين، فاصنع طعامًا، وقربه لأبيك، حتى تقع عليك البركة. فقال: أخاف أن يلعنني. فقالت: إن لعنك كانت لعنتك علي، فمضى يعقوب، وأخذ جديين، فذبحهما، وطبخهما، وقربهما إليه.

وكان عيصو مشعر الذراع، فأخذ يعقوب جلد الجديين، فوضعهما على ساعديه، فلما قرب الطعام من أبيه قال: النغمة نغمة يعقوب، والمسحة مسحة عيصو. ثم بارك عليه، ودعا له، وقال له: كن رأسا على إخوتك.

وجاء عيصو بصيده، فقال له إسحاق: من قدم إلى الطعام فباركته ومباركًا يكون؟ قال: خدعني أخي يعقوب! قال له إسحاق: قد جعلته رأسا عليك، وعلى إخوته. ثم دعا له، وقال: على سميه الأرض تنزل.

وأمر إسحاق يعقوب أن يصير إلى حران، فيكون عند لابان بن بتوئيل بن ناحور، أخي إبراهيم، وخاف إسحاق عيصو عليه، وأمره أن لا يتزوج من نساء الكنعانيين، فصار إلى حران إلى خاله لابان، فكانت حياة إسحاق مائة وخمسًا وثمانين سنة.

ثم إن إسحاق قال ليعقوب: إن الله قد جعلك نبيًا، وجعل ولدك أنبياء، وجعل فيك الخير والبركة، وأمره أن يسير إلى الفدان، وهو موضع بالشام، فسار إلى الفدان فلما دخلها رأى امرأة معها غنم على البئر تريد أن تسقي غنمها، وعلى رأس البئر حجر لا يرفعه إلا عدة رجال، فسألها: من هي؟ فقالت: أنا بنت لابان، وكان لابان خال يعقوب، فزحزح يعقوب الحجر، وسقى لها، و سار إلى خاله، فزوجه إياها، فقال يعقوب: إن التي كانت مسماة لي راحيل أختها. فقال: هذه أكبر، وأنا أزوجك أيضًا راحيل، فتزوجهما جميعًا.

ودخل بليا أولًا، فأولدها روبيل، وشمعون، ولاوي، ويهوذا، ويشاجر، وزفولون، وجارية يقال لها دينًا، ثم زوجه خاله بابنته الأخرى، وهي راحيل، فأبطأ عليها الولد، حتى عظم ذلك عليها، ثم وهب الله، سبحانه وتعالى، يوسف، وبنيامين.

ووقع يعقوب بزلفا جارية كانت لليا، فولدت منه كاذ، وآشر، ونفتالي.

ووقع بوليدة راحيل، فولدت دان، وقال قوم إن يعقوب تزوج راحيل قبل ليا، وقال أهل الكتاب تزوجهما جميعًا في وقت واحد، فماتت راحيل، وبقيت ليا.

وكان يوسف أحب ولد يعقوب إلى يعقوب لأنه كان أجملهم وجهًا، وكانت أمه أحب نسائه إليه، فحسده إخوته ذلك، فأخرجوه معهم، وكان من خبرهم ما قصة الله، عز وجل، في كتابه العزيز، حتى بيع، واستعبد، وغاب عن أبيه أربعين سنة، ثم رده الله، سبحانه، عليه، وجمعهم ويوسف بمصر على ما قد قصة الله في كتابه.

وولد ليوسف بمصر عدة أولاد، فأقام يعقوب بمصر سبع عشرة سنة، ولما حضرته الوفاة أوصى يوسف ولده ألا يدفنه بمصر. وتوفي وله مائة وأربعون سنة.

وكان ليعقوب من الولد اثنا عشر ذكرًا: روبيل، وشمعون، ولاوي، ويهوذا، ويشاجر، وزفولون، ويوسف، وبنيامين، وكاذ، وآشر، ودان، ونفتالي، فهؤلاء بنو يعقوب، وهم بنو إسرائيل، وهم الأسباط.

وكان لروبيل من الولد: خنوخ، وفلو، وحصران، وكرمي.

وكان لشمعون من الولد: نموئيل، ويامين، وشاوول وكان للاوي من الولد: جرشون، وقهث، ومراري.

وكان ليهوذا من الولد: عار، وأونان ، وشيلا، وفارص، وزارح.

وكان ليشاجر من الولد: تولع، وفوا، ويوب، وشمرون.

وكان لآشر من الولد: يمنا، وأشوا، وأشوى، وبريعا، وسارح.

وكان لزفولون من الولد: سارد، وإيلون، ويحلائيل.

وولد ليوسف بأرض مصر: إفرائيم، ومنشى.

وكان لبنيامين: بالع، وبخر، وأشبال، ونعمان، وأوخي، ومفيم، وحفيم، وأرد.

وكان لكاذ من الولد: صفيان، وشوني، وأصبون، وعاري، وأرودي، وارايلي.

وكان لنفتالي من الولد: يحصيل، وغوني، ويبصر، وشاليم.

فهؤلاء أولاد يعقوب وولد ولده، الذين اجتمعوا بمصر عند يوسف، مع ولدي يوسف اللذين ولدا بمصر، وأعطاهم أرضا، وقال: ازرعوا، فما خرج فلفرعون الخمس.

ولما حضرت يعقوب الوفاة جمع ولده وولد ولده، فبارك عليهم، ودعا لهم، وقال لكل واحد منهم قولا، وأعطى ليوسف سيفه وقوسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت