فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 319

وقدم عليه أهل نجران ورئيسهم أبو حارثة الأسقف، ومعه العاقب والسيد وعبد المسيح وكوز وقيس والأيهم، فوردوا على رسول الله. فلما دخلوا أظهروا الديباج والصلب ودخلوا بهيئة لم يدخل بها أحد. فقال رسول الله: دعوهم، فلقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فدارسوه يومهم وساءلوه ما شاء الله. فقال أبو حارثة: يا محمد! ما تقول في المسيح؟ قال: هو عبد الله ورسوله. فقال: تعالى الله عما قلت، يا أبا القاسم هو كذا وكذا. ونزل فيهم:"أن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب"إلى قوله:"فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين". فرضوا بالمباهلة، فلما أصبحوا قال أبو حارثة: انظروا من جاء معه. وغدا رسول الله صلى الله عليه وسلم آخذا بيد الحسن والحسين تتبعه فاطمة وعلي بن أبي طالب بين يديه وغدا العاقب والسيد بابنين لهما عليهما الدر والحلي وقد حفوا بأبي حارثة. فقال أبو حارثة: من هؤلاء معه؟ قالوا: هذا ابن عمه وهذه ابنته وهذان ابناها. فجثا رسول الله صلى الله عليه وسلم على ركبتيه ثم ركع. فقال أبو حارثة: جثا والله كما يجثو النبيون للمباهلة.

فقال له السيد: ادن يا أبا حارثة للمباهلة. فقال: إني أرى رجلًا حريا على المباهلة وإني أخاف أن يكون صادقًا فإن كان صادقًا لم يحل الحول وفي الدنيا نصراني يطعم الطعام. قال أبو حارثة: يا أبا القاسم لا نباهلك ولكنا نعطيك الجزية. فصالحهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على ألفي حلة من حلل الأواقي، قيمة كل حلة أربعون درهمًا فما زاد أو نقص فعلى حساب ذلك. وكتب لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابًا: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من النبي محمد رسول الله لنجران وحاشيتها إذا كان له عليهم حكمه في كل بيضاء وصفراء وثمرة ورقيق كان أفضل ذلك كله لهم غير ألفي حلة من حلل الأواقي قيمة كل حلة أربعون درهمًا، فما زاد أو فقص فعلي هذا الحساب ألف في صفر وألف في رجب، وعليهم ثلاثون دينارا مثواه رسلي شهرًا فما فوق. وعليهم في كل حرب كانت باليمن دروع عارية مضمونة لهم بذلك جوار الله وذمة محمد فمن أكل الربا منهم بعد عامهم هذا فذمتي منه بريئة. فقال العاقب: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا نخاف أن تأخذنا بجناية غيرنا. قال فكتب: ولا يؤخذ أحد بجناية غيره. شهد على ذلك عمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة وكتب علي بن أبي طالب. فلما قدموا نجران أسلم الأيهم وأقبل مسلمًا.

وتزوج إحدى وعشرين امرأة، وقيل ثلاثًا وعشرين. دخل ببعضهن وطلق بعضا ولم يدخل ببعض، واللاتي دخل بهن: أولهن خديجة ابنة خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي وولدت أولاده، أجمعين خلا إبراهيم، ولم يتزوج عليها حتى ماتت. ثم سودة بنت زمعة بن قيس بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك ابن حسل بن عامر بن لؤي، تزوجها بمكة. ثم عائشة بنت أبي بكر بن أبي قحافة، تزوجها بمكة ودخل بها بالمدينة. ثم غزية بنت دودان بن عوف بن جابر بن ضباب من بني عامر بن لؤي، وهي أم شريك التي وهبت نفسها للنبي. ثم حفصة بنت عمر بن الخطاب. ثم بنت نفيل بن عبد العزى العبدوي. ثم زينب بنت خزيمة بن الحارث من بني عامر بن صعصعة، وهي أم المساكين، ولم يمت من نسائه عنده غيرها وغير خديجة. ثم أم حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف. ثم زينب بنت جحش بن رئاب بن قيس بن يعمر بن صبرة من بني أسد ابن خزيمة. ثم أم سلمة بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم. ثم جويرية واسمها برة بنت الحارث بن أبي ضرار المصطلقية من خزاعة. ثم صفية بنت حيي بن أخطب من بني النجار من سبط هارون النبي. ثم ميمونة بنت الحارث بن حزن بن بجير الهلالي.

ثم مارية أم إبراهيم، هؤلاء اللاتي دخل بهن، طلق منهن أم شريك، وأرجأ منهن سودة وصفية وجويرية وأم حبيبة وميمونة، وآوى عائشة وحفصة وزينب وأم سلمة. والنسوة اللاتي لم يدخل بهن: خولة بنت الهذيل بن هبيرة الثعلبية، هلكت في الطريق قبل وصولها إليه. وشراف أخت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت