فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 319

وكان الغالب على الواثق أحمد بن أبي دؤاد، ومحمد بن عبد الملك، وعمر بن فرج الرخجي، وكان على شرطة إسحاق بن إبراهيم، وعلى حرسه إسحاق بن يحيى بن سليمان بن يحيى بن معاذ.

واعتل الواثق، واشتدت علته حتى حفر له في الأرض حفير كالتنور ثم سخن بحطب الطرفاء، وصير فيه مرارًا، وكان يقول في علته: لوددت أني أقلت العثرة، وأني حمال أحمل على رأسي. وقيل له في البيعة لابنه، فقال: لا يراني الله أتقلدها حيًا وميتًا.

وكان قد انتقل من قصور المعتصم، وبنى له قصرا على شط دجلة يقال له الهاروني، وجعل له دكتين: دكة غربية ودكة شرقية، وكان من أحسن القصور، وكانت وفاته يوم الأربعاء لست بقين من ذي الحجة سنة 232، وسنة يومئذ أربع وثلاثون سنة، وكانت خلافته خمس سنين وتسعة أشهر وثلاثة عشر يومًا، وخلف من الولد الذكور ستة: محمدًا، وعليًا، وعبد الله، وإبراهيم، وأحمد، ومحمدًا الأصغر.

وبويع جعفر بن المعتصم، وأمه أم ولد يقال لها شجاع، يوم الأربعاء لست بقين من ذي الحجة سنة 232، وكان أول من بايعه سيما التركي، المعروف بالدمشقي، ووصيف التركي، وركب إلى دار العامة من ساعته وأمر بإعطاء الجند لثمانية أشهر، وسلم عليه أولاد سبعة خلفاء مجتمعين: منصور بن المهدي، والعباس بن الهادي، وأحمد بن الرشيد وعبد الله بن الأمين، وموسى بن المأمون وإخوته، وأبو أحمد بن المعتصم وإخوته، ومحمد بن الواثق، وأقر الأمور على ما كانت عليه أربعين صباحًا، ثم سخط على محمد بن عبد الملك واصطفى أمواله وعذبه حتى مات، وكان يعتد عليه بأمور كثيرة.

وكان محمد رجلًا شديد القسوة، قليل الرحمة، جباها للناس، كثير الاستخفاف بهم، لا يعرف له إحسان إلى أحد، ولا معروف عنده، وكان يقول: الحياء خنث، والرحمة ضعف، والسخاء حمق فلما نكب لم ير إلا شامت به وفرح بنكبته.

وكتب المتوكل إلى علي بن محمد بن علي الرضا بن موسى بن جعفر بن محمد في الشخوص من المدينة، وكان عبد الله بن محمد بن داود الهاشمي قد كتب يذكر أن قوما يقولون إنه الإمام، فشخص عن المدينة، وشخص يحيى ابن هرثمة معه حتى صار إلى بغداد، فلما كان بموضع يقال له الياسرية نزل هناك، وركب إسحاق بن إبراهيم لتلقيه، فرأى تشوق الناس إليه واجتماعهم لرؤيته، فأقام إلى الليل ودخل به في الليل، فأقام ببغداد بعض تلك الليلة، ثم نفذ إلى سر من رأى. ونهى المتوكل الناس عن الكلام في القرآن، وأطلق من كان في السجون من أهل البلدان، ومن أخذ في خلافة الواثق، فخلاهم جميعًا، وكساهم، وكتب إلى الآفاق كتبًا ينهى عن المناظرة والجدال فأمسك الناس.

وسخط على عمر بن فرج الرخجي وعلى أخيه محمد، وكان محمد بن فرج عامل مصر إذ ذاك، فوجه كتابا في حمله، وقبضت أموالهما، وكان ذلك في سنة 233، وكان عمر محبوسًا ببغداد ومحمد محبوسًا بسر من رأى فأقاما سنتين.

واعتل أحمد بن أبي دؤاد من فالج، فولى المتوكل ابنه محمدًا، المعروف بأبي الوليد، مكانه، وفي ذلك الوقت... قال أبو العيناء: قد حبس لأنه بطل لسانه، فكان لا يتكلم.

وسخط المتوكل على الفضل بن مروان، وقبض ضياعه وأمواله، ونفاه، ثم رضي عنه فرده. وسخط على أحمد بن خالد، المعروف بأبي الوزير، فاستصفى أمواله في سنة 234، ثم رضي عنه.

ولما سخط المتوكل على الكتاب قال لإسحاق بن إبراهيم: انظر لي رجلين أحدهما لديوان الخراج والآخر لديوان الضياع، فقال: هما عندي يحيى بن خاقان، وموسى بن عبد الملك بن هشام، وكان يحيى محبوسًا قبل إسحاق بأموال كان يطلب بها من ولايته فارس، وموسى محبوس أيضًا، فأحضرهما فولى يحيى بن خاقان ديوان الخراج، وموسى ديوان الضياع وأمر المتوكل أن يسلم على ابنه محمد بالإمرة، ويدعى له على المنابر، فكتب بذلك إلى الآفاق، وذلك في ذي القعدة سنة 234.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت