فهرس الكتاب

الصفحة 310 من 319

واستأذن إيتاخ التركي في الحج في هذه السنة، فأذن له، فخرج في أحسن زي، واتصل بالمتوكل إنه كان على إيقاع الحيلة به، فلما لم يمكنه ذلك طلب الحج، فكتب إلى جعفر بن دينار، المعروف بالخياط، وكان عامل اليمن، بالمصير إلى مكة، وأن يأخذ إيتاخ بتعجيل الانصراف، فلما صار إلى مكة وافاه جعفر، فانصرف إلى العراق، ووجه إليه سعيد بن صالح الحاجب، فلقيه بالكوفة، فلما قرب من بغداد تلقاه إسحاق فأمره بنزع السواد والسيف والمنطقة وأدخله بغداد في قباء أبيض وعمامة بيضاء، حتى صار به إلى قصر خزيمة الذي على رأس الجسر، فحبسه وقيده، وقبضت ضياعه وأمواله، وبعث بسليمان بن وهب، وقدامة بن زياد كاتبيه، وبابنه منصور إلى بغداد، حتى جمع بينه وبينهم فبكتوه ووبخوه بما كان منه، وأمر ابنه منصور أن يبصق في وجهه، فأبى، وقال لأمير المؤمنين عبيد يأمرهم بما أحب. فأقام عدة أيام ثم مات، فطرح في دجلة. وقبض ما كان لهرثمة بن النصر عامل مصر لما تأدى إلى المتوكل من مكاتبته إيتاخ، ومطابقته إياه، وصير ما كان إلى إيتاخ من أعمال مصر إلى أبي إسحاق، ولما بلغ عنبسة بن إسحاق عامل إيتاخ على السند الخبر سار إلى العراق، فولى المتوكل مكانه هارون بن أبي خالد، ولم يعرض لعنبسة.

وتوفي الحسن بن سهل في هذه السنة، وكان قد لزم منزله قبل ذلك، فلم يكن يتصرف في شيء من أمور السلطان.

وكان محمد بن البعيث متغلبًا على ناحية من آذربيجان يقال لها مرند فنافره حمدويه بن علي عامل آذربيجان، ثم... فحمله إلى باب السلطان، فلما قدم رفع على حمدويه بن علي، فضرب حمدويه وأخذ بأموال رفعت عليه، وخلى سبيل ابن البعيث، فأقام شهورا، وهرب من سر من رأى إلى مرند، وجمع إليه من كان بناحيته من الصعاليك، وأظهر المعصية والخلاف، فأخرج حمدويه بن علي من الحبس، وولى البلد، فسار إليه، فحاربه فقتله. وقوي أمر ابن البعيث، فوجه إليه زيرك التركي فحاربه، ثم وجه إليه عتاب بن عتاب، وكان البلد إلى بغا الصغير فأقام يحاربه شهورًا، ثم أعطاه الأمان، فلما صار إليه حمله إلى باب السلطان، فحبس في يد إسحاق، وذلك سنة 235، فأقام في الحبس قليلًا ومات، وحمل يحيى بن رواد أيضًا، فصير له اسم وقيادة.

وفي هذه السنة أمر المتوكل بلبس أهل الذمة الطيالسة العسلية وركوبهم البغال والحمير بركب الخشب والسروج التي فيها الأكر، وأن لا يركبوا الخيل والبراذين ويصيروا على أبوابهم خشبًا فيها صورة الشياطين.

وبايع المتوكل بولاية العهد من بعده لابنه محمد ثم لابنيه أبي عبد الله المعتز بالله، وإبراهيم المؤيد بالله، وأحضر وجوه الناس من كل بلد إلى سر من رأى، فأعطاهم على البيعة الجوائز، وأعطى الجند لعشرة أشهر، ووجه الخطباء ليخطبوا بذلك.

وحج محمد المنتصر في هذه السنة، ومعه أم المتوكل، ووقف بالناس في الموسم، فكان محمود الأخلاق في طريقه... إلى كل واحد من ولاة العهد ناحية من الأرض، فصير إلى المنتصر مصر والمغرب، وكاتبه أحمد بن الخصيب، وصير إلى أبي عبد الله المعتز بالله خراسان والجبل، وكاتبه أحمد بن إسرائيل، وصير إلى إبراهيم المؤيد الشامات وأرمينية وآذربيجان وكاتبه محمد بن علي المعروف، وأمر المتوكل في هذا الوقت ألا يستعان بأحد من أهل الذمة في شيء من عمل السلطان، وأن تهدم الكنائس والبيع المحدثة، ومنعوا من العمارة، وكتب بذلك في الآفاق. وتوفي إسحاق بن إبراهيم، فصير إلى ابنه محمد ما كان إليه من أعمال خراج طساسيج السواد وأعمال مصر وكور دجلة وغير ذلك وزيادة أعمال... وفارس، وخلع عليه سبعة أيام في كل يوم سبع خلع، وعقد له ألوية كثيرة، وكان عنده بأفضل منزلة وأقر محمد عمال أبيه، وكان كاتبه على الخراج علي بن عيسى بن أزداد ترود، وعلى الرسائل ميمون بن إبراهيم، وعلى المظالم إسحاق ابن يزيد قرابة هارون بن جيغويه ووجه إلى فارس بالحسين بن إسماعيل مكان عمه محمد بن إبراهيم، وأمره أن يعذبه حتى يستخرج الأموال التي صارت إليه، فعذب حتى مات، وكان عبد الواحد بن يحيى، المعروف بحوط، قرابة الطاهر، على خراج مصر ومعاونها، فأقره محمد بن إسحاق على جنده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت