فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 319

ومن ملوكهم دبشليم، وهو الذي وضع في عصره كتاب كليلة ودمنة، وكان الذي وضعه بيدبا حكيم من حكمائهم، وجعله أمثالًا يعتبر بها، ويتفهمها ذوو العقول، ويتأدبون بها، فكان أول باب منها باب السلطان الذي سعى إليه البغاة بخاصته وأصحابه المقدمين عنده، وكيف ينبغي أن يستعمل الأناة والتثبيت، ولا يعجل بقول السعاية، وهو باب الأسد والثور.

الباب الثاني باب الفحص عن الأمور، وكيف تكون العواقب فيها، وما يؤدى إليه البغي و التهور والكيد من سوء العاقبة، وهو باب الفحص عن خبر دمنة.

الباب الثالث باب الأعداء والتحرز منهم والحيلة لهم، والكلام الذي يكسب العداوة، وما يجب من مداراة الأعداء، وانتهاز الفرصة فيهم عند إمكان الأمر، والتضرع لهم حتى يمكن الانتقام منهم، وهو باب البوم والغربان.

الباب الرابع باب المشاورة للعلماء والاستعانة بأهل الحزم والأمانة، وإفشاء الأمور إلى أهل العقل، وهو باب بلاذ.

الباب الخامس باب المعروف وإلى من ينبغي أن يصطنع وكيف يفسده سوء الشكر إذا وضع غير موضعه، وحمله من لا يستحقه، وكيف يعرف موضعه عند أهله الذين يشكرونه، وهو باب السلحفاة والببر والقرد والنجار.

الباب السادس باب الظفر بالأمر، وإضاعته بعد إمكانه، والعجز عن حفظه بعد القدرة عليه، وهو باب القرد والغيلم.

الباب السابع باب المداراة ومصانعة أهل الشأن، واحتراز مودتهم، واستماله أهل الانحراف حتى يتخلص من السوء، وهو باب السنور والجرذ.

الباب الثامن باب معرفة السلطان بأعوانه وأقربائه وأهل دخلته، واستصلاحه من نالته جفوته منهم، واجتلاب ردئه، والاستعانة على أموره بأهل العفاف والمودة، وتفقد أحوال أعوانه وحاشيته، ومكافأة المحسن، ومعاقبة المسيء على الإساءة، وهو باب الأسد وابن آوى.

الباب التاسع باب الإخوان والمتصادقين على صحة موداتهم، ومقدار الإخوان، وعظم النفع بهم، ومعاونتهم على أمور الشدة والرخاء، وهو باب الحمامة المطوقة.

الباب العاشر باب طلب نفع الناس بضر النفس، والتفكر في العاقبة، وهو باب اللبؤة والأسوار. وقال بعض علماء الهند إن أهل بلاد الهند تواتر عليهم الموت، حتى ذهب علماؤهم، وضعف الملك، وإنه لما ملك هشران طلب من يحيى له شرائع دين آبائه، فأتاه قفلان، وكان داهية، فقال له: إن الناس جزء من الحيوان، وإن الحيوان جزء من النامي، وإن النامي من الطبائع الأربع التي هي: النار والهواء والأرض والماء، وإن النامي ينقسم على ثلاثة أقسام: أحدها النبات، وله النمو فقط، والثاني ما يكون في البحر من الأصداف وما أشبهها، وله نمو وحس، والثالث الحيوان البري، وله نمو وحس وحركة، وإن الحيوان أقل وأحقر من أن يدبرهم الخالق، وإنما يدبرهم ويصرفهم الفلك.

فقال له الملك: أرني صورة ما تقول وبرهانه! فوضع النرد، وقال: اتفق الناس على أن دور الزمان سنة، ومعناها اثنا عشر شهرًا، ومعناها البروج الاثنا عشر، وعلى أن أيام الشهر ثلاثون يومًا، ومعناها لكل برج ثلاثون درجة، وعلى أن الأيام سبعة، ومعناها الكواكب السبعة السيارة، ثم جعل تشبيها لذلك، فوضع عرصة شبيهة بالسنة، وصير فيها أربعة وعشرين بيتًا عدد ساعات الليل والنهار، في كل ناحية اثنا عشر بيتًا تشبيها بشهور السنة والبروج، وصير لها ثلاثين كلبًا تشبيها بأيام الشهر ودرج البروج، وصير الفصين تشبيها بالليل والنهار، وفي كل فص ست جهات لأنه عدد تام له نصف وثلث وسدس، في كل فص، إذا سقط من أعلاه وأسفله، سبع نقط: تحت الست واحدة، وتحت الخمس اثنتان، وتحت الأربع ثلاث، تشبيهًا بعدد الأيام والكواكب السبعة السيارة، وهي: الشمس، والقمر، وزحل، والمشتري، والمريخ، وعطارد، والزهرة، ثم جعلها محنة بين رجلين، وأعطى كل واحد فصًا، وقال: من أعطيته هذه السبع النقط من أعلاها أكثر من صاحبه بدا، فاجتمع له الفصان، فضرب، وما ظهر من الفصين تقلب الكلاب عليه، وجعل ذلك تمثيلًا للحظ الذي يناله العاجز بما جرى له الفلك، والحرمان الذي يبتلي به الحازم، على حسب ما يجري له الفلك، فلما ظهر ذلك قبله الملك، وفشا في أهل المملكة، وصار أهل الهند تجري أمورها بما تدبره الكواكب السبعة السيارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت