فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 319

و كل مدينة كانت في مقادير طول نهارها في هذا القدر، فهي متوسطة الإقليم الذي هي فيه، وما كان فيما بين هذه الأقدار، فهي من الإقليم الذي هي إليه أقرب في مقدار الساعات، فصار وسط الإقليم الأول، على مسيرة نحو من ثلاثين ليلة من خط الاستواء، بأرض اليمن مدينة سبإ وما والاها إلى المشرق والمغرب، وذلك، فيما دون عدن، أبين بقدر عشرة أيام، ووسط الإقليم الثاني مكة وما والاها من المشرق إلى المغرب، ووسط الإقليم الثالث الإسكندرية وما والاها من ناحية الكوفة والبصرة من المشرق والمغرب، ووسط الإقليم الرابع أصفهان وما والاها مما هو في مثل عرضها من المشرق إلى المغرب، ووسط الإقليم الخامس في أداني أرض مرو وما والاها مما هو في مثل عرضها من المشرق إلى المغرب، ووسط الإقليم السادس برذعة وما والاها مما هو في مثل عرضها ما بين المشرق إلى المغرب، ووسط الإقليم السابع بجبال الترك وما والاها مما هو في مثل عرضها مما بين المشرق والمغرب.

وقالت الهند إن الله، عز وجل، خلق الكواكب في أول دقيقة من الحمل، وهو أول يوم من الدنيا، ثم سيرها من ذلك الموضع في أسرع من طرفة العين، فجعل لكل كوكب منها سيرًا معلومًا حتى يوافي جميعها، في عدة أيام السند هند، إلى ذلك الموضع الذي خلقت فيه كما كانت كهيئتها الأولى، ثم يقضي الله، تبارك وتعالى، ما أحب، فقالوا: إن جميع أيام الدنيا من السند هند، منذ أول ما دارت الكواكب إلى أن تجتمع جميعًا في دقيقة الحمل، كما كانت يوم خلقت: ألف ألف ألف ألف، وخمسمائة ألف ألف ألف، وسبعة وسبعون ألف ألف ألف، وسبعمائة ألف ألف، وستة عشر ألف ألف، وأربعمائة ألف، وخمسون ألف يوم، يكون ذلك شهورًا ستين ألف ألف ألف، وثماني مائة ألف ألف، وأربعين ألف ألف شهر، ويكون من السنين أربعة آلاف ألف ألف، وثلاثمائة ألف ألف، وعشرين ألف ألف سنة كاملة بسني الشمس على مدارها، والسنة ثلاثمائة وخمسة وستون يومًا وربع يوم و خمس ساعات، وجزء من أربعمائة جزء من ساعة.

ثم اضطرب أمر الملك بالهند، فأقام زمانًا طويلًا وهو ممالك مفترقة في البلاد، لكل طائفة مملكة، حتى غزتهم الملوك فخافوا أن يدخل عليهم الوهن، وكانوا أهل حكمة ومعرفة وعقول، مجاوزين بها مقدار غيرهم من الأمم فأجمعوا على تمليك رجل واحد، فملكوا زارح، وكان عظيم الشأن، جليل القدر، فعظم ملكه، و جل سلطانه، حتى سار إلى أرض بابل، ثم تجاوزها إلى ملوك بني إسرائيل، وهو الذي غزا بني إسرائيل، بعد أن مات سليمان ابن داود بعشرين سنة، وملك إسرائيل يومئذ رحبعم بن سليمان، فضجت بنو إسرائيل إلى الله تعالى، فسلط الله على زارح وجيشه الموت، فانصرف إلى بلاده.

ومن ملوكهم فور، وهو الذي غزا بلاده الإسكندر لما قتل ملك الفرس، وغلب على أرض العراق وما والاها مما كان في مملكة داريوش، وذلك أنه كتب إليه يأمره بالدخول في طاعته، وكتب إليه فور أنه يزحف إليه بالجيوش، بدر الإسكندر، فصار إلى بلاده، وخرج إليه فور، فحاربه، وأخرج فور الفيلة وكان العلو على الإسكندر، فكانت لا يقف لها شيء، فعمل الإسكندر تماثيل من نحاس، ثم حشاها بالنفط والكبريت، وأشعل النار في داخلها، ثم صيرها على عجل، وألبسها السلاح، ثم قدمها أمام الصفوف، فلما تلاقوا دفعتها الرجال إلى الفيلة، فلما قربت حملت عليها الفيلة بخراطيمها، فكانت تلف الخراطيم على ذلك النحاس وهو يلهب فتشتوي، وتنصرف منهزمة، فتفل كراديس الهند، وتهلكهم، ثم دعا الإسكندر فور ملك الهند إلى أن يبارزه، فبرز له، فقتله الإسكندر مبارزة بعدله، واستباح عسكره.

ومن ملوكهم كيهن، وكان رجلا حكيما، ذكيا، أديبا، فملكه الإسكندر بعد فور على جميع أرض الهند، وكان كيهن قد استعمل الفكر، فكان أول من قال بالتوهم، وإن الطبيعة تنصرف إلى ما تتوهمه، فما توهمت أنه ينفعها نفعها وإن كان ضارًا، وكان كيهن يأكل البيش، وهو السم القاتل، ثم يتوهم أن على قلبه أحمال ثلج، فلا يضره ذلك البيش، حتى احترقت رطوبته، وكان من أصح خلق الله ذهنا، وأحفظه وأذكاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت