حمادًا الخادم المعروف بالكندغوش مكانه، فهجم عليه، فأخذه وأخذ معه محمد بن محمد العلوي وأبا الشوك مولاه، فصار بهم إلى الحسن ابن سهل وهو بالنهروان، فلما أدخل عليه قال له أبو السرايا: استبقني، أصلح الله الأمير. قال: لا أبقى الله على أن أبقيت عليك فأمر به فضربت عنقه، وقطع بنصفين، وصلب على جسري بغداد. وأتي بمحمد بن محمد العلوي، فقربه وأدناه وبره، وقال له: لا خوف عليك، لعن الله من غرك وولى خالد بن يزيد بن مزيد الكوفة.
وصار الحسن بن سهل إلى المدائن، ووجه إلى محمد بن الحسن السلق عبد الله بن سعيد الحرشي، فالتقوا بواسط في شرقي دجلة، فهزم السلق، وفض جمعه.
ووجه عيسى بن يزيد الجلودي إلى محمد بن جعفر العلوي، وقد تغلب بمكة، وأخرج داود بن عيسى الهاشمي، فلما قدم الجلودي مكة لم يحاربه واستأمن إليه، فأخذه الجلودي، وخرج به بنفسه إلى المأمون وهو بمرو، وخلف ابنه بمكة، فلما صار بجرجان توفي محمد بن جعفر، وورد كتاب المأمون على الجلودي يأمره بالرجوع إلى الحجاز، فرجع.
ووجه حمدويه بن علي بن عيسى بن ماهان إلى اليمن، وإبراهيم بن موسى ابن جعفر العلوي متغلب بها، فحاربه إبراهيم بمن معه من اليمن، وكانت وقعات منكرة تأخذ من الفريقين، وكان حمدويه قد استخلف على مكة يزيد ابن محمد بن حنظلة المخزومي، فخرج إبراهيم بن موسى من اليمن يريد مكة، وبلغ يزيد بن محمد، فخندق عليه مكة، وأرسل إلى الحجبة، فأخذ الذهب الذي كان بعث به المأمون من خراسان وصنم ملك التبت، وضربه دنانير ودراهم، وقرض قرضا من الأعراب، ودفع إليهم المال.
وصار إبراهيم إلى مكة، فوافقه يزيد في أصحابه، وبعث إبراهيم بن موسى بعض أصحابه، فدخل من الجبل، فانهزم يزيد ولحقه بعض أصحابه فقتله، ودخل إبراهيم إلى مكة، فغلب عليها، وأقام بها حمدويه في ناحية من اليمن.
وأشخص المأمون الرضا علي بن موسى بن جعفر من المدينة إلى خراسان، وكان رسوله إليه رجاء بن أبي الضحاك قرابة الفضل بن سهل، فقدم بغداد، ثم أخذ به على طريق ماه البصرة حتى صار إلى مرو، وبايع له المأمون بولاية العهد من بعده، وكان ذلك يوم الإثنين لسبع خلون من شهر رمضان سنة 201، وألبس الناس الأخضر مكان السواد، وكتب بذلك إلى الآفاق، وأخذت البيعة للرضى، ودعي له على المنابر، وضربت الدنانير والدراهم باسمه، ولم يبق أحد إلا لبس الخضرة إلا إسماعيل بن جعفر بن سليمان بن علي الهاشمي، فإنه كان عاملًا للمأمون على البصرة، فامتنع من لبس الخضرة، وقال: هذا نقض لله وله، وأظهر الخلع، فوجه إليه المأمون عيسى بن يزيد الجلودي فلما أشرف على البصرة هرب إسماعيل من غير حرب ولا قتال، ودخل الجلودي البصرة، فأقام بها، وصار إسماعيل إلى الحسن بن سهل، فحبسه، وكتب في أمره إلى المأمون وكتب بحمله إلى مرو، فحمل، فلما صار بالقرب من مرو أمر المأمون أن يرد إلى جرجان فيحبس بها، فأقام بجرجان محبوسًا ممنوعًا منه، ثم رضي عنه بعد حين، ووجه ببيعة الرضا مع عيسى الجلودي إلى مكة، وإبراهيم ابن موسى بن جعفر بها مقيم، وقد استقامت له غير أنه يدعو إلى المأمون، فقدم الجلودي ومعه الخضرة وبيعة الرضا، فخرج إبراهيم فتلقاه، وبايع الناس للرضى بمكة، ولبسوا الأخضر.
وكان حمدويه بن علي بن عيسى، لما خرج إبراهيم إلى مكة، استمال جماعة من أهل اليمن، ثم خلع، فكتب المأمون إلى إبراهيم بن موسى بولاية اليمن، وأمر الجلودي بالخروج معه ومعونته على محاربة حمدويه، فخرج إبراهيم حتى صار إلى اليمن، فلم يخرج الجلودي معه، فلحقه ابن لحمدويه، فحاربه، فقتل من أصحابه خلقًا، وانهزم ابن حمدويه، وصار إبراهيم إلى صنعاء، فخرج حمدويه، فحاربه محاربة شديدة، فقتل من أصحاب إبراهيم خلقًا عظيمًا، وانهزم إبراهيم، فلم يرد وجهه شيء دون مكة، وانصرف الجلودي إلى البصرة، وقد تغلب عليها زيد بن موسى، ونهب دورًا وأموالًا كثيرة للناس، وكان معه جماعة من القيسية وغيرهم، فلما قرب الجلودي حاربوه يومهم ذاك، ثم انهزموا، وانهزم زيد، فأخذه عيسى، وحمله إلى المأمون، فمن عليه، وأطلق سبيله.