فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 319

وشخص هرثمة من العراق إلى مرو سنة 201، وقيل إنه انصرف بغير إذن من المأمون، فلما دخل على المأمون... قال: من نقرس، ولا يمكنني أمشي في محفة، وكلم المأمون بكلام غليظ، ودخل معه يحيى بن عامر بن إسماعيل الحارثي، فقال: السلام عليك يا أمير الكافرين! فأخذته السيوف في مجلس المأمون حتى قتل، فقال هرثمة: قدمت هذه المجوس على أوليائك وأنصارك؟ فأمر المأمون بسحب رجل هرثمة وحبسه، فأقام في محبسه ثلاثة أيام، ومات.

وخرج بخراسان منصور بن عبد الله بن يوسف البرم، فوجه إليه المأمون وبادر منصور بن عبد الله، فقتله.

ووثب محمد بن أبي خالد وأهل الحربية بالحسن بن سهل، حتى أخرجوه من بغداد، وأسروا زهير بن المسيب الضبي، وذلك أنه كان مع محمد بن أبي خالد... وأتوا محمد بن صالح بن المنصور، فقالوا: نحن أنصار دولتكم، وقد خشينا أن تذهب هذه الدولة بما حدث فيها من تدبير المجوس، وقد أخذ المأمون البيعة لعلي بن موسى الرضا، فهلم نبايعك، فإنا نخاف أن يخرج هذا الأمر عنكم. فقال لهم: قد بايعت للمأمون، وكان محمد بن صالح أول هاشمي بايع المأمون ببغداد، ولست لكم بصاحب وصار الحسن بن سهل إلى واسط فاتبعه محمد بن أبي خالد والحربية والأبناء، فالتقوا بقرية أبي قريش دون واسط فكانت بينهم وقعة منكرة، وأصاب محمد بن أبي خالد سهم فأثخنه، فحمل إلى جبل وأقام أيامًا وتوفي، فحمل إلى بغداد.

وقام عيسى بن أبي خالد بالعسكر وقد كان محمد بن أبي خالد أسر زهير بن المسيب الضبي فلما أدخل محمد بن أبي خالد إلى بغداد ميتًا، وثب الأبناء على زهير بن المسيب وهو محبوس، فقتلوه، وشدوا في رجله حبلا، وجروه في طرق بغداد ومثلوا به، فاجتمع قواد الحربية فبايعوا لإبراهيم ابن المهدي، المعروف بابن شكلة لخمس ليال خلون من المحرم سنة 202، ودعي له بالخلافة وسمي بالمرضي ونزل الرصافة وصلى بالناس ببغداد في مسجد المدينة وعسكر بكلواذي ومعه الفضل بن الربيع وعيسى بن محمد بن أبي خالد وسعيد بن الساجور وأبو البط، وكتب بالولايات وعقد الألوية واستقامت له الأمور، وأطاعه الأبناء وأهل الحربية وما والاها، إلا من كان في طاعة المأمون فإنهم كانوا يحاربون مع حميد بن عبد الحميد الطائي الطوسي ويصيحون: يا عنقود، يا مغني! وكان إبراهيم أسود شديد السواد، وبنصف وجهه شامة، سمج المنظر، وكانوا يدعونه عنقودًا لذلك، ثم وثب أسد الحربي وكان من أصحاب إبراهيم في جماعة من الحربية فخلعوا إبراهيم ودعوا للمأمون وأخذ عيسى بن أبي خالد أسدًا الحربي وابنا له، فقتلهما وصلبهما.

وكان حميد بن عبد الحميد نازلا بموضع يقال له خان الحكم بنهر صرصر فراسل عيسى بن أبي خالد ليجتمعا، ثم صار حميد إلى بغداد فصلى خلف ابن أبي رجاء القاضي صلاة الجمعة، وانصرف إلى معسكره.

وخرج مهدي بن علوان الشاري بناحية عكبرًا فخرج إليه المطلب ابن عبد الله فواقعه وقعة بعد وقعة، ثم هزمه مهدي فانصرف المطلب منهزما إلى بغداد وخرج إليه أبو إسحاق بن الرشيد فواقعه، وهزم مهدي ولم يزل يتبعه حتى أسره فمن عليه المأمون وألزمه بابه، وألبسه السواد فلم يزل على باب المأمون حتى مات.

وخرج المأمون من مرو متوجها إلى العراق سنة 202، ومعه الرضا وهو ولى عهده وذو الرئاستين الفضل بن سهل وزيره، وقد كتب للفضل الكتاب الذي سماه كتاب الشرط والحباء يصف فيه طاعته، ونصيحته، وعظته، وعنايته، وذهابه بنفسه عن الدنيا، وارتفاعه عما بذل من الأموال والقطائع والجوهر والعقد ويشرط له على نفسه كل ما يسأل ويطلب، لا يدفعه، ولا يمنعه، ووقع فيه المأمون بخطه، وأشهد على نفسه، فلما صار المأمون بقومس قتل الفضل بن سهل وهو في الحمام، دخل عليه غالب الرومي وسراج الخادم بالسيوف فقتلهما المأمون جميعًا، وقتل قومًا معهما، وقتل ذا العلمين علي بن أبي سعيد وكان ابن خالة الفضل بن سهل وقال إنه الذي دس في قتله، ووجه برأسه إلى الحسن بن سهل إلى العراق وقتل خلف بن عمر البصري المعروف بالحف وموسى البصري وعبد العزيز بن عمران الطائي وغالبًا الرومي وسراجًا الخادم وأقصى قوما من قواده سماهم الشامتة، وأظهر عليه أشد جزع، ولم يوجد للفضل مال ولا ضيعة، ولا فرس، ولا آنية، إلا خمسة أعبد وفرسًا وبرذونًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت