ورأس بني آشر فجعيال بن عنحرن، وعدد من معه أحد وأربعون ألفًا وخمسمائة ورجل. ورأس سبط نفتالي أخيرع بن عينان، وعدد من معه ثلاثة وخمسون ألفًا وأربعمائة رجل. وكان بنو لاوي خدام قبة الزمان وحرسها، فلم يدخلوا معهم، وكانوا مخصوصين بالكرامة والقدس، وخدمة قبة الزمان والتطهير، فهذا عدد بني إسرائيل واسم رئيس كل سبط منهم، وما كان معه من سبط على ما في السفر الرابع من التوراة.
وأمر الله، سبحانه، موسى أن يقول لرؤساء أسباط بني إسرائيل أن يقرب كل عظيم منهم قربانًا فكان قربان، كل رجل منهم صحفة فضة من مائة وثلاثين مثقالًا، ومصفاة فضة من سبعين مثقالًا، وملء الصحفة سميذ ملتوت بدهن، ومدهن ذهب من عشرة مثاقيل مملوءًا طيبًا، وثورًا، وكبشًا، وحملًا حوليًا، وحولية من المعزى، وكان الذبح الكامل ثورين وخمسة أكبش وخمسة جداء وخمسة حملان حولية.
وأمر الله، عز وجل، موسى أن يقول لبني إسرائيل أن يذبحوا بقرة صفراء مسلمة لا عيب فيها، ثم يأخذ دمها فيرشه على حبال قبة الزمان، ثم يحرقها وجلدها، ثم ليأت رجل آخر، فليجمع الرماد، وليصيره في موضع، فإذا أراد أحد أن يطهر، فليجعل في الماء من ذلك الرماد، فيكون طهورًا.
وأقام موسى وبنو إسرائيل في التيه دهرًا، وكان طعامهم المن، وكان المن مثل حب الكسبرة يطحنونه بالأرحاء ويجعلونه أرغفة، فيكون طعامهم طيبًا أطيب من كل شيء، وكان ينزل عليهم بالليل، ويجمعونه بالنهار، فضجوا وبكوا، وجعلوا يقولون: من يطعمنا لحمًا؟ أما تذكرون ما كنا نأكل بمصر من النون، والقثاء، والبطيخ، والكراث، والبصل، والفوم؟ فاشتد غم موسى لذلك، وجعلوا يقولون: أطعمنا لحمًا! فقال موسى: اللهم إني لا أقوى على بني إسرائيل! فأوحى الله إليه أني مطعمكم لحما، فبعث لهم السلوى، وأعلمهم الله أنه يخرجهم إلى الشام، فبعث موسى إلى الشام بيوشع ابن نون وغيره إلى أرض بني كنعان ليأتوه بخبرها، فقالت بنو إسرائيل: لا طاقة لنا بحرب الجبابرة.
وأذن الله لموسى أن ينتقم من أهل مدين، فوجه باثني عشر ألف رجل من بني إسرائيل، فقتلوا جميع أهل مدين، وقتلوا ملوكهم، وكانوا خمسة ملوك، أوى، ورقم، وصور، وحور، وربع، وقتل بلعام بن باعور في الحرب، وكان نبيًا، فأشار على ملك مدين أن يوجه بالنساء على عسكر بني إسرائيل، حتى يفسدوهم، فغضب موسى من ذلك، فأمر الله موسى أن يقسم تلك الغنائم بين بني إسرائيل، ويأخذ منهم من كل خمسين واحدا، فيجعله لله يدفعه إلى ولد هارون، ثم أمره الله أن يوجه بني إسرائيل إلى الشام يقاتلون من بها، فوجه جيشًا عظيمًا، فجعلوا يسيرون قليلًا قليلًا، وينزلون، ويقولون: إنا نخاف الجبارين فأقاموا بجبل ساعير، فقال الله تعالى لموسى: إن بني إسرائيل عصوا أمري، فليشتروا الطعام بالثمن، وليخضعوا الآن لمن كان يخضع لهم.
وكان ذلك بعد أن قتل موسى سيحون ملك الأموري واستباح أرضه.
ولما كان في سنة الأربعين من مقامهم في التيه، وهي برية سينا، أوحى الله إلى موسى: إني قابض هارون إلي، فاصعد به الجبل لتأتي ملائكتي فتقبض روحه! فأخذ موسى بيد هارون أخيه، فلما صعد به الجبل لم يكن معه إلا اليعازر بن هارون، فلما صار على الجبل إذ سرير عليه ثياب، فقال له موسى: البس يا أخي هذه الثياب المطهرة، التي أعدها الله لك، لتلقاه فيها، فلبسها هارون، ثم تمدد على السرير فمات، وصلى عليه موسى. فلما لم ير بنو إسرائيل هارون. ضجوا، وقالوا: أين هارون؟ قال لهم موسى: قبضه الله إليه، فاضطربوا.
وكان هارون محببًا فيهم، لين الجانب لهم، فرفعه الله لهم على السرير، حتى رأوا وجهه، فعلموا أنه قد مات، وكانت سنو هارون يومئذ مائة وثلاثًا وعشرين سنة، وكان له من الولد أربعة: نادب، وأليهو، واليعازر، وإيتمر، وتوفي في حياته نادب، وأليهو، وبقي اليعازر، وإيتمر.
وصار اليعازر مكان هارون يقدس في قبة الزمان. ودعا موسى يوشع بن نون. وقال له: بين يدي بني إسرائيل سر، وشد قلبك فإنك تدخل ببني إسرائيل إلى أرض بني كنعان التي ورثهم الله، وهذه التوراة ادفعها إلى كهنة بني لاوي، الذين كانوا يقومون بتابوت السكينة، ووقروا مقام الله.