وكان عمله ذلك في السنة الثانية من خروجه من مصر، وجعل فيه مائدة من ذهب، وجعل للقبة أجراس ذهب، وكلل القبة بالجوهر، وجعل فيها مجمرة ذهب للدخنة، وجعل فيها منارة ذهب مكللة بالجوهر، فكان هارون وحده يدخل القبة ويقدس الله، وموسى على الستر، وسائر بني إسرائيل في السرادق. وكانت غمامة تجلل القبة، ولا تبرحها، وأمرهم الله أن يقربوا قربانهم، وقال لموسى: قل لبني إسرائيل يقربون قربانا سليمًا من العيوب من البقر والغنم، ويجعلون شحم القربان، على المذبح، وينضحون الدم أيضًا عليه، وما كان من القربان فهو حل لبني هارون خاصة، حرام على غيرهم، ومن أذنب منهم ذنبًا، فليقرب قربانًا لله عند المذبح على قدر ما يجد بقرًا، أو غنمًا، أو شفنينين، أو فرخي حمام.
فأوحى الله عز وجل إلى موسى أن يكتب العشر الآيات في لوحي زمرد، فكتبها على ما أمره الله، وهذه العشر الآيات: قال الله: إني أنا الرب الذي أخرجتك من أرض بيت الرق والعبودية، و لا يكون لك إله آخر دوني، ولا تتخذ تمثالًا، ولا صنمًا مشبها بي من فوق السماء، ولا تحت الأرض، ولا تسجد لها، ولا تعبدها من أجل أنا الرب الملك القاهر قاضي ديون الآباء عن الأبناء، نقمي على الثلاث والرباع لمبغضي، وأصنع نعمي لمحبي وحافظ وصيتي إلى ألوف الآلاف من المحبين لي، الحافظين لوصيتي.
لا تحلف باسم الرب كاذبا لأن الله لا يزكي من حلف باسمه كاذبًا. واذكر يوم السبت لتطهره، اعمل ستة أيام، واسع في أعمالك كلها، واليوم السابع سبت الرب إلهك لا تعمل فيه شيئًا من الأعمال أنت وابنك وابنتك وعبدك و أمتك ونعمك وبهائمك والساكن في قراك، لأنه في ستة أيام خلق الله السماء و الأرض والنجوم وجميع ما فرع في السماء، فلهذا بارك الله اليوم السابع وطهره.
وأكرم أباك وأمك لتطول أيامك في الأرض التي أعطاكها الرب إلهك. ولا تقتل.
ولا تزن.
ولا تسرق.
ولا تشهد على صاحبك شهادة كاذبة.
ولا تشته بيت صاحبك ولا زوجة صاحبك، ولا عبده، ولا أمته، ولا ثوره، ولا حماره، ولا شيئًا من مال صاحبك.
وصعد موسى طور سيناء فأقام أربعين يومًا، فكتب التوراة، فاستبطأه بنو إسرائيل. فقالوا لهارون: إن موسى قد ذهب، ولا نظنه يرجع، ثم عمدوا إلى حلي نسائهم، فعملوا منها عجلا مجوفا، وكانت الريح تدخله فتخور فيه، فقال الله لموسى: إن بني إسرائيل قد اتخذوا عجلًا وعبدوه من دوني: فدعني أهلكهم. فدعا لهم موسى، وقال يا رب! احفظ فيهم إبراهيم وإسحاق ويعقوب، ولا تشمت بهم أهل مصر.
وهبط موسى من الجبل بعد أربعين يومًا، فلما رأى العجل ورآهم عكوفًا عليه، اشتد غضبه، فألقى الألواح، فكسرها، وأخذ برأس أخيه هارون، فنظر إلى العجل يخور، فكسره وسحقه، حتى صيره كالتراب، وذرأه في الماء، وقال لبني لاوي: جردوا سيوفكم واقتلوا من قدرتم عليه ممن عبد العجل! فجرد بنو لاوي سيوفهم، وقتلوا في ساعة واحدة خلقًا عظيمًا، وقال الله لهم: أبيدوا من اتخذ إلها غيري. وأمر الله موسى أن يعد بني إسرائيل، ويجعل على كل سبط رجلًا خيرًا، فاضلًا، وكان عددهم ممن بلغ العشرين سنة، فما فوقها إلى الستين، ممن يحمل السلاح: ستمائة ألف وثلاثة آلاف وخمسمائة وخمسين رجلًا، وكان عدة إياهم بعد خروجهم من مصر بسنتين، فكان رئيس بني يهوذا نحشون بن عمينذاب، وعدد من معه من سبطه أربعة وسبعون ألفًا وستمائة رجل.
ورئيس بني يشاجر نثنيل بن صوعر، وعدد من معه أربعة وخمسون ألفًا وأربعمائة رجل.
ورئيس سبط زبلون الياب بن حيلون، وعدد من معه سبعة وخمسون ألفًا وأربعمائة رجل. ورئيس سبط بني روبيل اليصور بن شذياور، وعدد من معه سبعة وأربعون ألفًا وخمسمائة رجل.
ورأس بني شمعون شلوميال بن صوري شذاي، وعدد من معه تسعة وخمسون ألف رجل وثلاثمائة رجل.
ورأس بني كاذ اليسف بن دعوال، وعدد من معه خمسة وأربعون ألفًا وستمائة وخمسون رجلًا.
ورأس بني إفرائيم اليشمع بن عميهوذ، وعدد من معه أربعون ألفًا وخمسمائة رجل. ورأس بني منشا جمليال بن فداصور، وعدد من معه اثنان وثلاثون ألفًا ومائتا رجل. ورأس بني بنيامين أبيذان بن جذعوني، وعدد من معه خمسة وستون ألفًا وأربعمائة رجل. ورأس بني دان أخيعازر بن عميشذاي، وعدد من معه اثنان وثلاثون ألفًا وسبعمائة رجل.