واحفظوا وصاياه، التي بينها لكم في التوراة، وأوصاهم أن يتبعوا ما فيها، وبرك عليهم. وكان مما أوصى الله عز وجل به لبني إسرائيل على لسان موسى أن قال لهم: اذكروا اليوم الذي قمتم فيه قدام الله إذ قال الله لي: اجمع هذا الشعب قدامي، فأسمعهم كلامي ليخشوني أيام حياتهم، فقمتم في أسفل الجبل، والجبل يتوقد نارًا إلى قلب السماء، وكلمني الله من جوف النار، فسمعتم الصوت، ولم تروا الشبه، وأوصاكم الله أن تتعلموا العشر الآيات. وأوصاني أن أعلمكم السنن والقضاء، فتعملوا بذلك في الأرض التي تصيرون إليها، فاحتفظوا بأنفسكم ولا تصنعوا أصناما مما يشبه ذكرا، ولا أنثى، ولا شيئًا مما يدب على الأرض، ولا مما يكون في البحر، ولا ترفعوا رؤوسكم إلى السماء فتعبدوا النجوم! إن الله قد أقسم لا أدخل الأرض الصالحة، فأنا ميت بهذه الأرض، ولست أعبر الأردن، ولكنكم ستعبرون وتصيرون إلى الأرض الصالحة، التي جعلها الله لكم ميراثًا، فلا تضلوا ميثاق الله ربكم الذي واثقكم به، فتصنعوا الأصنام، ولا تعملوا أعمال السوء قدام إلهكم لو قد صرتم إلى الأرض الصالحة، فتوشكوا، إن عصيتم أن تهلكوا، وتفرقوا بين الشعوب، وإن عبدتم ما تعمله أيدي البشر من خشب وحجارة لا يبصرون، وتدعون، فلا يسمع لكم دعاء، إن الله الرحيم بكم يسمع أصواتكم، وإن من سمع من الله مثل الذي سمعتم، ورأى مثل الذي رأيتم، لا ينبغي أن يعصي الله، لقد رأيتم ما صنع الله بأهل مصر، وأنتم تنظرون، فإن الله هو الرب الذي ليس غيره، الذي بصركم ناره، وأسمعكم صوته، وأحب آباءكم فاجتبى خلوفهم، وأهلك لكم قومًا كانوا أعظم وأشد منكم، وإن الله سيدخلكم الأرض الصالحة، ويجعلها ميراثًا لكم، فاحفظوا سننه التي أوصاكم بها وأمركم بها ليحسن إليكم وإلى خلفكم من بعدكم، ويكثر أيامكم في الأرض، اقبلوا وصية الله التي أمركم بها لا تزيغوا عنها يمينًا ولا شمالًا، واسلكوا كل طريق أوصاكم بها ربكم ليحسن إليكم. أحبوا الله من كل قلوبكم ومن همكم ومالكم، وقصوهن على أولادكم، وأتموها، واتلوها في بيوتكم، اجعلوها علامة بين أعينكم، واكتبوها في منازلكم، إن الله سيعطيكم قرى عظامًا لم تبنوها، وبيوتًا مملوءة من الخير لم تملأوها، وآبارًا مطوية لم تحفروها، وكرومًا، وزيتونًا لم تغرسوها، فلا تنسوا الله، واخشوه، واعبدوه، واحلفوا باسمه، ولا تتبعوا إلهًا آخر.
احذروا غضب الله الذي يبيدكم عن وجه الأرض، ولا تخونوا الله، واقبلوا أمره، واعملوا خيرًا وصدقًا.
اذكروا إذ كنتم عبيدا لفرعون، فأخرجكم الله بيد شديدة، وآيات معجزات عظام ساقت فرعون وأصحابه إلى الهلكة، وأنتم تنظرون.
إن الله يقول لكم سأعطيكم البلاد الصالحة وأقدركم على الأمم التي بين أيديكم، وأظفركم بالجبارين، والجرشيين، والأموريين، والكنعانيين، والفرازيين، والحوبيين، والنابلسيين، هؤلاء السبع الأمم الذين هم أكثر منكم وأشد، فإذا ظفركم الله بهم، فاضربوهم، وارجموهم، ولا ترحموهم، ولا تعطوهم ميثاقًا، ولا تنكحوهم بناتكم لكيلا يكونوا لكم عثرة، فيزيغون أولادكم عني، فيعبدون إلها غيري، فيشتد عليكم غضبي، فأبيدكم عاجلًا، ولكن اكسروا أصنامهم، واعقروا مذابحهم، واهدموا أنساكهم، وأوقدوها! إنكم إن سمعتم وصيتي، وعملتم بقضاياي، فسأحفظ لكم نعمكم والميثاق الذي واثقت آباءكم، وأكثركم، وأثمر زرعكم وماشيتكم.
اجعلوا لله نصيبًا في أموالكم، فواسوا منه اليتيم، والأرملة، والمسكين، والضعيف، والساكن معكم الذي لا زرع له.
إذا قضيتم بين اثنين، فاعدلوا، ولا تأخذوا الرشا، فإن الرشوة تعمي عيون الحكام، ولا تغرسوا شجرة عند مذبح، ولا تذبحوا قربانا فيه عيب من ثور ولا كبش، واقتلوا من يعمل الأصنام التي تعبد من دون الله، وإذا بلغكم أن أحدًا يسجد للشمس والقمر والنجوم، أو شيء من الأنوار، فافحصوا عنه، فإذا علمتم صحته، فارجموه بالحجارة حتى يموت. ولا تقبلوا في الأحكام الموجبة للقتل شهادة واحد، ولكن شهادة شاهدين، أو ثلاثة، وإذا شهد الشهود على من يجب عليه القتل، فليبد الشهود فليبسطوا أيديهم إلى الذي يقتل، فإذا أشكل عليكم الحكم، فارجعوا إلى الأحبار والكهان.