فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 192

وذكر سيبويه التقديم بعد الهمزة وربطهِ بمقصد المتكلم، حيث قال في باب (أم اذا الكلام بهما بمنزلة أيهما وأيهم) ، (( وذلك قولك أزيدٌ عندك أم عمرو؟ وأزيدًا لقيت أم بشرًا؟ فأنت الآن مدعٍ انَّ عندهُ احدهما ... واعلم انك اذا اردت هذا المعنى فتقديم الاسم احسن لانك لا تسأله عن اللقي، وانما تسألهُ عن أحد الاسمين لا تدري ايهما هو ... وانما كان تقديم الاسم ههنا احسن ولم يجز للآخر الا أن يكون مؤخرًا لأنه قصد أحد الاسمين فبدأ بأحدهما ) ) [1] .

فسيبويه يرجع تقديم الاسم على الفعل، لأن المتكلم عنده شك بالذي جاء لا بالمجيء فمن الأفضل ان يقدِّم بعد الهمزة الاسم لا الفعل كما ذكر التقديم بعد أو ضمن باب (أو) واستحسانه لتقديم الفعل في قوله (( ألقيت زيدًا أو عمرًا أو خالدًا؟ ) ) [2] وعلى الرغم من ان إشارات سيبويه البلاغية كانت في ثنايا كتابه، ولم تكن مقصودة بذاتها الا أنها تمثل مادة بلاغية خصبة لأنه تطرق الى الكثير من أمور التقديم والتأخير والتي أتخذت أساسًا لهذا الموضوع من قِبَلِ العلماء الذين جاؤوا بعدهُ. اما ابن قتيبة فقد عدَّ التقديم والتأخير من المجازات (طرق القول) [3] .

وذكر المبرد (-285هـ) مصطلح التقديم أيضًا وذكر اغراضهُ ومنها غرض التنبيه الذي ذكرهُ سيبويه في تقديم المفعول به [4] ، كما ذكر أهمية التقديم والتأخير المراد به التوضيح وآمن اللبس في الكلام، قال (( وانما يصلح التقديم والتأخير اذا كان موضحًا

(1) ينظر المصدر نفسه: 1/ 45.

(2) الكتاب: 1/ 45.

(3) ينظر تأويل مشكل القرآن، لابن قتيبة شرحهُ ونشرهُ السيد احمد صقر، القاهرة، 1973، ط (2) : 20.

(4) الكتاب: 1/ 45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت