ويوضح الجرجاني في موضع آخر ان الإسناد يحقق فائدة لا تحصل بالكلمة بل في الجملة قال: (( والذي ينبغي ان يذكر الآن هو الكلمة في الحقيقة والمجاز الا أنك تحتاج ان تعرف في صدر القول عليها ومقدمته أصلًا وهو المعنى الذي من أجله اختصت الفائدة بالجملة ولم تجز حصولها بالكلمة الواحدة كالاسم الواحد والفعل من غير اسم يضم إليه ) ) [1] ، (( فالألفاظ عند عبد القاهر لا تتفاصل من حيث هي ألفاظ مجردة ومن حيث هي كلم مفردة وانما تثبت لها الفضيلة وخلافها في ملائمة معنى اللفظة لمعنى التي تليها ) ) [2] .
وهذه هي عملية الإسناد والتي بها وبركنيها تكون الجملة، فما الكلام؟ (( هو المركب من كلمتين اسندت احداهما الى الأخرى ) ) [3] ،ويفسر ابن الحاجب (-646هـ) .
معنى الإسناد فيقول: (( يريد بالإسناد اسنادًا له فائدة وهو ان يحكم بشيء على كل شيء يقصد بذلك إفادة السامع اخبارًا بدليل قولهم(هل زيد قائم؟) فان الإسناد موجود وليس بخبر )) [4] ، فالغاية إذن من الإسناد هي حصول الفائدة.
وتعد هذه الأقوال في المسند والمسند إليه وغيرها هي الأساس الذي أقام عليه المحدثون تأليفاتهم فمنها انطلقوا الى رحاب العربية وأسرارها يكتشفون كل ما هو جديد.
(1) أسرار البلاغة في علم البلاغة، عبد القاهر الجرجاني، تحقيق: السيد محمد رشيد رضا، دار المطبوعات العربية: 316.
(2) البلاغة والتطبيق، أحمد مطلوب، كامل حسن البصير، الطبعة الأولى، 1982: 55.
(3) الإيضاح في شرح المفصل: 1/ 61.
(4) المصدر نفسه والصفحة.