فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 192

من رتبة الفضل )) [1] ، فالعلوي يرى ان التقديم يحصلُ لكون أحد الركنين مفضول فيتقدم على الآخر، وأسباب التفضيل كثيرةٌ لا مجال لذكرها.

ومن أقوال العلماء هذه استطاع علماؤنا المحدثون وضع تعريف لأسلوب التقديم، كقول احدهم عن التقديم انه (( تقديم جزء من الكلام بمقتضى البلاغة حقهُ ان يتأخر في الترتيب بمقتضى الأصل العام في القواعد ) ) [2] ، وهو أيضًا (( تغيير لبنية التراكيب الأساسية أو هو عدول عن الأصل يكسبها حرية ورقة ولكن هذه الحرية غير مطلقة ) ) [3] .

فهذا التعريف الدقيق يوضح لك ما نريد معرفتهُ عن هذا الأسلوب، فالجملة هي عبارة عن تراكيب لها بنية معينة بحيث تكون الجملة الاسمية اسمية أو فعلية تبعًا لبنائها وأسلوب التقديم والتأخير هو تغيير في هذه البنية أو عدول عن الأصل بتغير الكلمة عن مكانها وهذا التحول في أماكن الكلمات داخل بنية الجملة يعطي تلك المفردات نوعًا من الحرية في ترك أماكنها والحلول في أماكن أخرى هي ليست أماكنها في الأصل، غير ان هذه الحرية ليست مطلقة أو عشوائية تُحدث إرباكًا في الكلام وأخطاءً لا تقبل بها، مقاييس وقواعد هذه اللغة وتستطيع ان نقول في تعريفه اصطلاحًا: انهُ تحويل اللفظ من مكانهِ الأصلي الى مكان أسبق منهُ لغرض بلاغي يريدهُ المتكلم، وبذلك نكون قد عرفنا (التقديم والتأخير) في العرف اللغوي وفي الاصطلاح وفقًا لما ورد في كتب علمائنا قديمًا وحديثًا.

(1) الطراز المتضمن لأسرار البلاغة وعلم حقائق الإعجاز للعلوي، مطبعة المقتطف، مصر، 1914م: 2/ 77.

(2) الحديث النبوي من الوجهة البلاغية، د. عز الدين علي السيد، دار الطباعة المحمدية بالأزهرية، بدار الكتب، 1973، 134.

(3) بحوث بلاغية، د. احمد مطلوب، دار الفكر للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى 1987، 41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت