مفهوم التقديم في الاصطلاح:
لم نجد في المصادر القديمة مَنْ ذكر التقديم والتأخير اصطلاحًا بل كانت هناك اشارات الى التقديم وذلك ضمن تعريفهم لهذا الأسلوب، فقد ذكر بعض العلماء كلامًا عن هذا الاسلوب، كقول العسكري (( وتجد اللفظة لم تقع في موقعها ولم تصل الى مركزها ولم تتصل بسلكها وكانت قلقة في موضعها متأخرة عن مكانها فلا تكرهها على اغتصاب الأماكن والنزول في غير أوطانها ) ) [1] ، أما الجرجاني فقد قال: (( ان تجد سبب انْ راقك ولَطُفَ عندك ان قُدّم فيه شيء وحدّل اللقط عن مكانٍ الى مكان ) ) [2] ، فالجرجاني يرى ان التقديم، هو تحويل اللفظ من مكانهِ الى مكانٍ آخر، لقد تحدث علماء البلاغة الذين جاءوا بعد الجرجاني عن التقديم واغراضهُ دون الانتباه الى التعريف بالموضوع قبل ذلك [3] .
وقد ذكر العلوي (-749) الحال المناسب للتقديم، قال (انَّ ذكر شيئين احدهما يكون أفضل من الآخر وكان المفضول مناسبًا لمطلع الكلام، فانت ههنا بالخيار فان شئت، قدمت المفضول لما لهُ من المناسبة لمطلع الكلام وان شئت قدمت الفاضل لما لهُ
(1) الصناعتين لأبي هلال العسكري، تحقيق: علي محمد البجاوي ومحمد أبو الفضل إبراهيم، المكتبة العصرية، صيدا، لبنان، 1986: 140، 141.
(2) دلائل الإعجاز للجرجاني، صححهُ وشرحهُ وعلة عليه: أحمد مصطفى المراغي، ط (2) ، المكتبة المحمودية بمصر: 82.
(3) ينظر مفتاح العلوم للسكاكي، دار الرسالة للطباعة (د. ت) : ... ، والايضاح في شرح المفصل للشيخ أبي عمرو عثمان بن عمر المعروف بابن الحاجب النحوي، تحقيق وتقديم د. موسى بناي العليلي، مطبعة العاني، بغداد، 1982: 157، 179، والايضاح في علوم البلاغة للإمام القزويني، شرح وتعليق وتنقيح د. محمد عبد المنعم خفاجي، الشركة العالمية للكتاب، الطبعة الثالثة، 1989: 1/ 135، والتبيان في علم المعاني والبديع والبيان.