قبلي وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث الى قومه خاصة وبعثت الى الناس عامة )) [1] وقد صرح النبي (- صلى الله عليه وسلم -) بتفضله على الأنبياء بالفعل (أُعطيت) فهو أعطي خمسًا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبله، ونستشعر معنى التخصيص فضلًا عن التفضيل، وخصوصياته (- صلى الله عليه وسلم -) كثيرة ولعله اطلع على بعض ما اختص به ثم اطلع على الباقي، فتخصيص الخمسة لا يدل على نفي غيرها، ثم راح يطلعنا على الخمس من الأشياء التي اعطاها الله له [2] .
فالفعل (أُعطيت) اعطى المعنى المناسب الذي أراد النبي (- صلى الله عليه وسلم -) التعبير عنه ومن أفضل منه في الباس المعاني الألفاظ المناسبة لها.
ودليل عدم إعطاء هذه الخصائص للنبي دون غيره من الأنبياء (( قول النبي(لم يعطهن أحد قبلي) ومعلوم انه لا يعطاهن أحد بعده فتكون خصائص له، إذ الخاصة ما توجد في الشيء ولا توجد في غيره )) [3] .
وقد جاء الفعل المفيد للتخصيص مقدمًا في موضع آخر حيث قال النبي (- صلى الله عليه وسلم -) (( عُرضت عليَّ النار وأنا أصلي ) ) [4] . فالواضح من كلام النبي (- صلى الله عليه وسلم -) ان النار عُرضت عليه وقد يكون في ذلك تعليلان:
الأول: انهُ عُرضت عليه دون الأنبياء وهذا تخصيص له، أما التعليل الآخر: انها أي النار عُرضت على الأنبياء لكنها لم تُعرض على الناس في عهد النبي وهذا أيضًا تخصيص للنبي وتفضيل له على الناس بإعطائه أشياء ومعجزات لن تعطَ لأحد غيره.
(1) صحيح البخاري: 1/ 91.
(2) ينظر ارشاد الساري: 1/ 577.
(3) سبل السلام: 1/ 92.
(4) صحيح البخاري: 1/ 117، 118.