فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 70

القسم الثاني: المبشرون بالجنة غير العشرة

وهذا القسم هو موضوع هذه الدراسة، وتظهر أهمية العناية به من خلال ما يلي:

أولًا: أن الباحث لم يقف على دراسةٍ حولهم، توضح أسماءهم، وتستقصي أدلة البشارة لهم بالجنة، وتبين درجتها من حيث القبول أو الرد.

ثانيًا: أن العشرة المبشرين بالجنة قد ألفت حولهم كتب- مر ذكر بعضها - وذكر العلماء كثيرًا من مناقبهم، واشتهر ذكرهم في أوساط المسلمين كبيرهم وصغيرهم، وذلك لورود البشرى لهم في نسق واحد ومتن واحد.

فهذا الإمام الحافظ أبو علي الحسن بن عرفة البغدادي المؤدب، صاحب الجزء المشهور المروي، توفي وقد جاوز المئة بعشر سنين، كان له عشرة من الولد سماهم بأسماء العشرة المبشرين بالجنة ( [35] ) .

وقد نُظمت أسماؤهم في أبيات سائرة، ومن ذلك قول الإمام ابن الوزير ( [36] ) :

في جنة الخلد نصًا زادهم شرفا ... للمصطفى خير صحب أنهم ...

أبي عبيدة والسعدان و الخلفا ... هم طلحة وابن عوف والزبير مع ...

وقول أبي طاهر السلفي الحافظ:

بجنة عدن زمرةٌ سعداء ... لقد بُشرت بعد النبي محمد ...

وطلحةُ والزهري والخلفاء ( [37] ) . ... سعيد وسعدٌ والزبير وعامرٌ ...

وكثيرٌ من أعلام هذا القسم من كبار الصحابة أيضًا، ولهم حق على أهل الإسلام في خصهم بمزيد محبة وإجلال لما لهم من قدر ومكانة.

وثمرة العناية بمن بُشر بالجنة من الصحابة والتعرف على أحوالهم تتجلى في:

تأصيلِ وإعمالِ قاعدة من قواعد أهل السنة والجماعة، وهي قولهم: «وَلَا نُنْزِلُ أَحَدًا مِنْهُمْ جَنَّةً وَلَا نَارًا» . قاله الإمام أبو جعفر الطحاوي في عقيدته المشهورة، قال ابن أبي العز في شرحه لها: يريد: أنا لا نقول عن أحد معين من أهل القبلة إنه من أهل الجنة أو من أهل النار، إلا من أخبر الصادق صلى الله عليه وسلم أنه من أهل الجنة، كالعشرة ش. وإن كنا نقول: إنه لا بد أن يدخل النار من أهل الكبائر من يشاء الله إدخاله النار، ثم يخرج منها بعد رحمة الله تعالى بشفاعة الشافعين، ولكنا نقف في الشخص المعين، فلا نشهد له بجنة ولا نار إلا عن علم؛ لأن الحقيقة باطنة، وما مات عليه لا نحيط به، لكن نرجو للمحسن، ونخاف على المسيء.

وللسلف الصالح في الشهادة بالجنة ثلاثة أقوال:

أحدها: أن لا يُشهد لأحد إلا للأنبياء، وهذا ينقل عن محمد بن الحنفية، والأوزاعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت