مِمَّا يُقَال ولا حقيقة تحتَه ... معقولةٌ تدنو إلى الأفهام
الكسب عند الأشعري والحال عنـ ... ـد الهاشمي وطفرة النظام. )) [1]
خامسًا: قال في موضع آخر: (( هو متكلِّم بكلام ليس بحرف ولا صوت، هو تعالى به، أي بالكلام، طالبٌ لفعلٍ أو تركٍ، مخبرٌ لعباده بما كان، وبما يكون بالنِّسبة إلى وقت وجودهم، ... ) )إلى أن قال: (( وتنوُّعه هذا، لا ينافي كونه واحدًا؛ لأنَّها ليست أنواعًا حقيقيةً، إنَّما هي أنواع اعتبارية، تحصل له بحسب تعلُّقه بالأشياء، فذلك الكلام الواحد، باعتبار تعلُّقه بشيء على وجه مخصوص يكون خبرًا، وباعتبار تعلُّقه بشيء آخر أو على وجه آخر يكون أمرًا، وكذلك الحال في البواقي ، ثُمَّ ذكر أقوال الطَّوائف في صفة الكلام، إلى أن قال: (( ومنهم المعتزلة، قالوا: كلامه تعالى أصوات وحروف يخلقها في غيره، كاللَّوح المحفوظ أو جبريل أو الرَّسول، وهو حادث عندهم خلافًا للحنابلة، [2] وهذا الَّذي قالته المعتزلة لا ننكره نحن، بل نقول به، ونسمِّيه كلامًا لفظيًا، ولكنَّا نثبت أمرًا وراء ذلك، وهو المعنى القائم بالنَّفس، ونقول هو الكلام حقيقةً، فهو قديم قائم بذاته، وهو غير العبارات كما قدَّمناه، إذ قد تختلف العبارات بالأزمنة والأقوام، ولا يختلف ذلك المعنى النَّفسي، وغير العلم، إذ قد يخبر الرَّجل بما لا يعلمه، بل يعلم خلافه أو يشكُّ فيه ) ) [3] .
(1) منهاج السنة 1/ 459.
(2) يطلقون لفظ (( الحنابلة ) )ويقصدون به أهل السُّنَّة والجماعة حقيقةً، من الحنابلة وغيرهم، الَّذين يثبتون لله سبحانه وتعالى ما أثبته لنفسه وما أثبته له رسوله ' من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل؛ إذ الغالب أن الأشاعرة شافعية، وأنَّ الماتردية حنفية، والله المستعان.
(3) المسايرة 74 - 77.