فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 1608

وهذا الكلام فاسد، فإنَّ لازمه أنَّ معنى قوله: {ولا تقربوا الزنى} [1] ، هو بمعنى قوله: {وأقيموا الصلاة} [2] ، ومعنى آية الكرسي هو بمعنى أية الدَّين، ومعنى سورة الإخلاص هو معنى {تبت يدا أبي لهب وتب} [3] . وكلما تأمل الإنسان هذا القول تبين له فساده، وعلم أنه مخالف لكلام السلف. والحق أن التوراة والإنجيل والزبور والقرآن من كلام الله تعالى حقيقة، وكلام الله تعالى لا يتناهى؛ فإنه لم يزل يتكلم بما شاء، إذا شاء، كيف شاء، ولا يزال كذلك [4] .

وقال شيخ الإسلام ابن تيميَّة ': (( فهذا الكلام الَّذي تقوله الكلابية، وإن كان جمهور العقلاء يقولون: إنَّ مجرَّد تصوُّره كافٍ في العلم بفساده، فلا يمكن على هذا القول، الجوابُ بتفضيل كلام الله بعضه على بعض، ولا مماثلة بعضه لبعض؛ لأنَّ الكلام على قولهم: شيء واحد بالعين، لا يتعدَّد ولا يتبعَّض، فكيف يمكن أن يُقَال: هل بعضه أفضل من بعض؟ أم بعضه مثل بعض؟ ولا بعض له عندهم. ) ) [5]

وكذلك ذكره لصفة الكلام لله عز وجل في باب اليمين في كتاب الإسعاد بما يفيد تقريره لمعتقد الأشاعرة في هذه الصفة وسيأتي بيانه.

هذه بعض الأدلَّة والبراهين على أنَّ الكمال ابن أبي شريف، كان يعتقد عقيدة الأشاعرة وينهج منهجهم، وكتابه المسامرة أكبر شاهد على ذلك.

وأمَّا مذهبه الفقهي، فلا يشكُّ أحدٌّ أنَّه شافعيُّ المذهب، وهذا الكتاب أكبر دليل على ذلك.

(1) سورة الإسراء: 32.

(2) سورة البقرة: 43.

(3) سورة المسد: 1.

(4) انظر: شرح العقيدة الطَّحاوية: 140 - 141، ومجموع فتاوى 12/ 165 - 166.

(5) انظر: مجموع الفتاوي 17/ 147 - 148.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت