فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 1608

المطلب الأول: طلبه للعلم ورحلاته

فقد بدأ الكمال ابن أبي شريف في طلب العلم منذ نعومة أظفاره، فأخذ عن علماء بلده القدس الشَّريف، وحضر حلق أهل العلم في بلده، فحفظ القرآن العظيم والشَّاطبية ومنهاج الطَّالبين للنَّووي [1] .

ولم يكتف الكمال بحفظ هذين المتنين فقط، بل عرضهما -كما هو شأن غيره من أهل العلم- على شيخه القاضي سعد الدِّين الدِّيري الحنفي، والشَّيخ عزِّ الدِّين المقدسي سنة 839 هـ [2] .

بل لم ترتض نفسه الأبيَّة بذلك، فرحل إلى القاهرة في السَّنة نفسها؛ -وكان عمره سبع عشرة سنة تقريبًا- لعرض محفوظاته على شيخ الإسلام الحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، وشيخ الإسلام القاضي محبِّ الدِّين ابن نصر الله الحنبلي [3] .

فهذا من أقوى الأدلَّة على أنَّه كان ذا همَّة عالية، واجتهاد كبير، في طلب العلم وتحصيله منذ الصِّغر.

فهذه الرِّحلة، هي رحلته الأولى لطلب العلم، ولم تذكر المصادر مدَّة بقائه في القاهرة، والظَّاهر أنَّها لم تكن طويلة؛ إذ ذكرت أنَّه حفظ بعد ذلك ألفية ابن مالك وألفية الحديث، وقرأ القرآن بالرِّوايات السَّبع ما عدا الكسائي وحمزة، على الشَّيخ أبي القاسم النُّويري، بالقدس، وقرأ عليه في العربية

(1) انظر: الأنس الجليل 2/ 378، والكواكب السَّائرة 1/ 11.

(2) انظر: الأنس الجليل 2/ 378، والكواكب السَّائر 1/ 11، وشذرات الذَّهب 8/ 29.

(3) انظر: الضَّوء اللاَّمع 64 - 65، والأنس الجليل 2/ 378.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت