فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 1608

المبحث الثالث

التعريف بكتاب الإرشاد وبيان منزلته بين كتب المذاهب

لقد كفانا ابن المقرئ المؤنة في تعريف كتابه (إرشاد الغاوي في مسالك الحاوي) ، حيث قال:"ولقد كنت حريصًا على أن أضرب في التَّأليف مع العلماء بسهم، وأدخل معهم في تلك الحدود لترسمهم، ولم يكن في المذهب مصنَّف أوجز ولا أعجز من الحاوي، للإمام عبد الغفَّار القزويني [1] فإنَّه كتاب لم ينكر فضله، ولا يختلف اثنان في أنَّه ما صُنِّف قبله مثلُه. ولقد أبدع الشَّيخ في تأليفه، وأغرب في تصنيفه وترصيعه، وحاول حسَّادُه أن يطفئُوا منه نور الله بأفواههم، وأن يصبغوا الحقَّ بلون الباطل، وذلك بعيد عن أهوائهم .... ، ولمَّا وقع هذا الكتاب الجليل -أعني كتاب الحاوي- في ألفاظ قليلة تحتها معان كثيرة، حصل فيه عزَّة وإباءة وشدَّة واستقصاء تحوج الذَّكي إلى التَّذكُّر وتُوْقِعُ البليدَ في التَّحيُّر، فوجدتُ في نفسي قوَّةً على تبيين عبارته وتسهيلها وتحرير ألفاظها وتقليلها، فعزمتُ على اختصاره وإن كان في الاختصار غايةً، وعلى الزِّيادة فيه وإن كان قد بلغ في الجمع النِّهاية، وشرعتُ في تنقيح مختصره، وتهذيبه وتسهيله وتقريبه، وسمَّيته (إرشاد الغاوي في مسالك الحاوي) ، فجاء"

(1) هو نجم الدِّين عبد الغفَّار بن عبد الكريم بن عبد الغفَّار القزويني الشَّافعي. كان أحد الأئمة الأعلام، له اليد الطولى في الفقه والحساب وحسن الاختصار، عالم بالحساب، وله من المصنفات: الحاوي الصَّغير، والعُجَاب في شرح اللُّباب، وجامع المختصرات ومختصر الجوامع. توفي رحمه الله سنة 665 هـ. انظر: طبقات ابن قاضي شهبة 2/ 137.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت