لقد تبوَّأ الكمال ابن أبي شريف مكانة عالية مرموقة عند أهل عصره عامَّةً، وعند شيوخه وأقرانه خاصَّةً، فقد بدت ملامح الذَّكاء والنُّبوغ والتَّميُّز وحسن الفهم وسرعته منذ الصِّغر.
بالتَّأمل في مصادر ترجمته، يظهر أنَّ شيوخه قد أجازوه في وقت مبكِّر جدًّا، فهذا السَّخاوي -بعد أن ذكر بعض محفوظاته- قال: (( وقدم القاهرة، فعرض بعضها على شيخنا والمحبِّ ابن نصر الله البغدادي والعزِّ عبد السَّلام القيلوي والسَّعد ابن الدِّيري، وأجازوه في آخرين. ) ) [1]
وقال غيره: (( ومن محفوظاته الشَّاطبية والمنهاج الفرعي وألفية الحديث ومختصر ابن الحاجب في النَّحو، وعرض هذه الكتب على الشُّيوخ، فأجازوه. ) ) [2]
وقد عرض هذه الكتب على الحافظ ابن حجر وغيره من الشُّيوخ، في سنة 839 هـ، أي وهو ابن سبع عشرة سنة.
ولنستمع إلى السَّخاوي يحكي لنا هذه الحقيقة، حيث قال: (( ارتحل إلى القاهرة غير مرَّةٍ، منها في سنة تسع وثلاثين، وأخذ في بعضها عن ابن الهمَّام والعزِّ عبد السَّلام البغدادي والعلاء القلقشندي والقاياتي وشيخنا ... ) )إلى أن قال: (( ولازمه -يعني الحافظ ابن حجر- في أشياء، روايةً ودرايةً، سماعًا وقراءةً في آخرين بالقاهرة وببلده ممَّن أُخِذ عنهم العلم، حتَّى تميَّز وأذن له كلُّهم أو جلُّهم في الإقراء، وعظَّمه جدًّا، منهم ابن الهمَّام وعبد السَّلام وشيخنا. ) ) [3]
(1) انظر: الضَّوء اللاَّمع 9/ 64.
(2) انظر: النُّور السَّافر 41.
(3) الضَّوء اللاَّمع 9/ 65.