تبوَّأ ابن المقرئ مكانةً عاليةً مرموقةً، ومنْزِلةً رفيعةً بين أهل عصره، ولم تكن تلك المنْزلة قاصرةً بين أهل قطره، بل بين جميع أهل الأمصار؛ لما اتَّصف به من جميل الصِّفات وكريم الأخلاق، والمهارة في شتَّى الفنون نظمًا ونثرًا، وفاق أهل عصره فيها.
قال الخَزْرَجِي - وهو متقدِّم الوفاة عليه- واصفًا لنا منْزِلتَه العلمية من بين أهل عصره:"كان يقول الشِّعر الحسن مع كراهته أن يُنسَبَ إليه، ويتعانى في غالبه التَّجنيس واستنباط المعاني الغريبة، بحيث يأتي بما يعجز عنه غيره من الشُّعراء في أحسن وضع وأسهل تركيب. وامتدح الأشرف إسماعيل بن العبَّاس وغيره، ولم يزل الأشرف يلحظه ويقدِّمه، وهو جدير بذلك، فقد كان غايةً في الذَّكاء والفهم، لا يوجد له نظير" [1] .
ولعلَّ من أكبر ما يبرهن لنا على مكانته العلمية عند أهل عصره، أنَّه لمَّا صنَّف كتابه الفريد العجيب"عنوان الشَّرف الوافي"، أعجبوا به أيَّما إعجاب، صاروا يقتدون به ويحذون حذوه، ومن هؤلاء:
1 -علاء الدِّين محمد بن علي بن عبد الرحمن بن محمد بن سليمان العُمَري، المتوفَّى سنة 828 هـ [2] .
2 -شمس الدين علي بن يوسف الغزولي، المتوفَّى سنة 865 هـ، صنَّف
(1) انظر: النَّقل عنه في الضَّوء اللاَّمع 2/ 293.
(2) انظر: السُّحب الوابلة 3/ 1014.