سبقت الإشارة إلى أن الكمال بن أبي شريف، كان قد نشأ في صباه في عفة وديانه وتقوى، فلا عجب إذا وجدناه بعد ذلك متصفًا بجميل الصفات وكريم الأخلاق، من الديانة والورع والاجتهاد في فعل الخيرات وإزالة المنكرات [1] .
قال العليمي: ( ... وغير ذلك من الأمر بالمعروف وقيامه على حكام الشرطة ومنعهم من الظلم، ومواجهتهم بالكلام الزاجر لهم) [2] .
ومما يبرهن ذلك ما ذكره تلميذه العليمي أنه كتب للسلطان [3] مكاتبتين، إحداهما ذكر فيها أن المسجد الأقصى الشريف قد اختل نظامه واحتاج إلى العمارة وإقامة الشعائر، والثانية في شأن القبة التي أحدثها النصارى عند دير صهيون، وأنها صارت كنيسة محدثة، وما وقع بسبب القبو الذي يقال إن به قبر داود عليه السلام من أدعاء النصارى أنه لهم انتزعها المسلمون منهم.
فكان السبب في عمارة المسجد الأقصى الشريف، وهدم الكنيسة المذكورة، وإقرار المذكور بأيدي المسلمين. [4]
(1) انظر: الأنس الجيليل 2/ 381.
(2) الأنس الجليل 2/ 381.
(3) هو السلطان أبو النصر قايتباي الملك الأشرف الجركسي الظاهري. ولد سنة ست وعشرين وثماني مائة، ثم اتصل بالملك الظاهر فأعتقه، ولم يزل عنده يترقى من مرتبة إلى مرتبة، إلى أن آل أمره إلى أن بويع له بالسلطنة، سار في الناس السيرة الحميدة، واجتهد في بناء المشاعر العظام، توفي في ذي القعدة سنة إحدى وتسع مائة. انظر: الأنس الجليل 2/ 282، والنور السافر 15 - 17، وشذرات الذهب 8/ 6 - 9.
(4) انظر: القصة بتمامها في الأنس الجليل 2/ 347 - 352.