فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 1608

ومن ذلك سعيه لإخماد الفتنة الثائرة بين القاضي الشيخ غرس الدين خليل الكناني [1] وبين الشيخ شهاب الدين العميري، [2] وكانت فتنة كبيرة، حتى إن بعض العوام ثاروا بمهاجمة بيت القاضي ونهبوا بعض أمتعة من منزله.

فأسرع الكمال ابن أبي شريف ومعه بعض المشايخ بالسفر إلى القاهرة لعرض القضية على السلطان.

وبالرغم من أن مقابلة السلطان لهم - في بداية الأمر - كانت فيها غلظة؛ لكون الشيخ شهاب الدين العميري معهم، إلا أن الكمال ابن أبي شريف بحنكته وحسن منطقه ورويته، استطاع أن يؤثر على موقف السلطان ويزيل غضبه.

فلنستمع إلى العليمي يصف لنا ما جرى بين الكمال ابن أبي شريف والسلطان:

(فلما دخلوا عليه، انتهر الشيخ شهاب الدين العميري، وقال له: أخربت القدس وجئت تخرب مصر؟ فانزعج لذلك، وقرأ الفاتحة وانصرف، واستمر الشيخ كمال الدين جالسًا، ثم وجه خطابه للسلطان، وقال: يا

(1) هو خليل بن عبد الله بن محمد بن داود بن عمرو بن علي الكناني العسقلاني المقدسي الشافعي، ولد سنة خمس وعشرين وثماني مائة، فحفظ القرآن والمناهج الفرعي، وسمع العز المقدسي والزين ماهر كثيرًا، توفي في جمادي الثانية سنة ثمان وتسعين وثماني مائة، انظر: ترجمته في الضوء اللامع [3/ 198، رقم 754] ، والأنس الجليل 2/ 213.

(2) هو شهاب الدين أبو العباس أحمد بن القاضي زين الدين عمر العميري، ولد سنة اثنتين وثلاثين وثماني مائة بالقدس الشريف، وتفقه على الشيخ ماهر وغيره، وأخذ الحديث عن الحافظ ابن حجر، وكان حافظًا فصيحًا، جلس للوعظ، واشتهر أمره في المملكة وعظم عند الناس، توفي ليلة السبت شهر ربيع الأول سنة تسعين وثماني مائة. انظر: ترجمته في الأنس الجليل 2/ 203.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت