فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 1608

هنا- في المعنى المسمَّى بالكسب بوضع إصطلاحي، كما ينبئ عنه كلام حجَّة الإسلام في الإقتصاد، فإنَّه لمَّا ذكر تعلُّق قدرة الباري بالأفعال، وأنَّه على وجه الاختراع، وتعلُّق قدرة العبد، وأنَّها نسبة إليه لا على وجه الاختراع، وأنَّ الباري يُسمَّى خالقًا ومخترعًا، والعبد لا يُسمَّى بذلك، قال: فوجب أن يطلب لهذا النَّمط من النِّسبة اسم آخر، فطلب، فوُضِعَ له اسم (( الكسب ) )، تيمُّنًا بكتاب الله تعالى، فإنَّه وُجِدَ إطلاق ذلك على أعمال العباد في القرآن. فقد دلَّ هذا الكلام على أنَّه معنىً اصطلح على تسميته بالكسب، وذلك لا ينافي كوننا لا نفهم -بحسب اللُّغة- من الكسب إلاَّ التَّحصيل. )) [1]

ومسألة الكسب ممَّا انفرد به الأشعرية عن الماتردية. [2]

وهذا القول باطل لا شكَّ فيه، ومن أكبر البراهين على بطلانه، عجز الأشاعرة عن بيان معناه ومراده بيانًا يقبله العقل.

قال شيخ الإسلام ابن تيميَّة: (( وأكثر النَّاس طعنوا هذا الكلام، وقالوا: عجائب الكلام ثلاثة: طفرة النَّظَّام [3] وأحوال أبي هاشم [4] وكسب الأشعري، [5] وأُنْشِدَ في ذلك:

(1) انظر: المسامرة 111.

(2) انظر: طبقات الشَّافعية الكبرى 3/ 385.

(3) النَّظَّام هو أبو إسحاق إبراهيم بن سيَّار البصري. كان شاعرًا أديبًا بليغًا، وهو من رؤوس المعتَزِلة، مشهور بالفسق، ومتَّهم بالزَّندقة. مات سنة بضع وعشرين ومائتين. انظر: لسان الميزان 1/ 67.

(4) هو أبو هاشم عبد السَّلام بن محمد بن عبد الوهَّاب الحنفي الجبائي. وُلِدَ سنة سبع وأربعين ومائتين شيخ المعتزلة له تصانيف، ومات سنة 321 هـ. انظر: ميزان الاعتدال 4/ 352.

(5) هو أبو الحسن علي بن إسماعيل بن إسحاق بن سالم بن إسماعيل بن عبد الله الأشعري البصري. وُلِدَ سنة ستِّين ومائتين، أخذ علم الكلام أولًا عن أبي علي الجبائي المعتزلي، ثُمَّ فارقه، ورجع عن الاعتزال، فصار يذهب إلى قول ابن كلاَّب، ثُمَّ تاب، فسلك منهج أهل السُّنَّة. والأشعرية، إنَّما تنتسب إليه في الدَّور الَّذي كان يذهب إلى قول ابن كلاَّب. توفِّي في سنة 324 هـ. انظر: طبقات ابن قاضي شهبة 2/ 113، وشذرات الذَّهب 2/ 303.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت