فهرس الكتاب

الصفحة 755 من 1608

كماقال الأذرعي حسن [1] ، وينبغي أن يلحق بذلك من إذا مشى فاته من الذكر والتلاوة ما يأتي به لو ركب أو فاته التنفل فالركوب أفضل له وينبغي كما قال الأذرعي حمل إطلاق من أطلق وجوب المشي على ما إذا كان الناذر ممن يمكنه المشي فإن كان ممن لا يمكنه المشي بحال لهرم أو وعورة مسلك ونحوهما أو يمكنه مع مشقة شديدة لا تحتمل فالوجه إلغاء هذا الوصف لأنه نذر ما لا يمكنه الاتيان به [2] ، ويؤيده أنه صلى الله عليه وسلم مر بشيخ كبير يهادى بين إبنيه فقال: (مابال هذا؟) قالوا: نذر يا رسول الله أن يمشي، فقال: (إن الله لغني عن تعذيب هذا نفسه وأمره أن يركب) متفق عليه من حديث أنس [3] ، ثم الكلام في المشي راجلا المقابل للركوب وحكمه ما ذكر فيمن ليس له عرف غالبٌ مخالف للحقيقة [4] اللغوية، أما إذا غلب في تخاطب قوم على إطلاق المشي بمعنى مطلق السير مع الركوب أو بدونه كأهل بغداد ونحوهم يقولون: مشى الخليفة أو الأمير إلى بلد كذا يريدون ذهب فيظهر أن هذا لا يلزمه المشي عند إطلاق اللفظ بحسب عرفه [5] ، ثم إذا قلنا بلزومه

(1) انظر: قوت المحتاج (7/ل 133/ب) ، مغنى المحتاج (4/ 362) .

(2) انظر: قوت المحتاج (7/ل/137/ب) .

(3) أخرجه البخاري (3/ 20) في كتاب الحج، باب نذر المشي في الكعبة، برقم (1866) . ومسلم (3/ 1264) في كتاب النذر، باب من أنذر أن يمشي إلى الكعبة، برقم (1642) .

(4) الحقيقة اللغوية: الحقيقة: ما استعمل فيما اصطلح عليه في تلك المخاطبة.

واللغوية مثل: استعمال لفظ الأسد في الحيوان المفترس.

انظر: شرح الورقات لابن الفركاح (124)

(5) العرف: هو ما استقر في النفوس من جهة العقول، وتلقته الطباع السليمة.

انظر: المستصفى (1/ 269) شرح الكوكب المنير (4/ 448) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت