ويظهر كذلك، أنَّ الكمال ابن أبي شريف، راعى تنوُّع الفنون الَّتي أخذها في هذه الرِّحلة، فلم يقتصر على علم معيَّن من العلوم الشَّرعية.
وزيادةً على ذلك، نرى أنَّه يحرص على أن يأخذ كلَّ فنٍّ عمَّن اشتهر بنبوغه وتوفُّقه وتقدُّمه فيه.
قال السَّخاوي: (( وارتحل إلى القاهرة غير مرَّة، منها في سنة تسع وثلاثين، وأخذ في بعضها عن ابن الهمَّام والعزِّ عبد السَّلام البغدادي والعلاء القلقشندي، والقاياتي، وشيخنا، فكان ممَّا أخذه عن الأوَّلَين طائفة من مختصر ابن الحاجب الأصلي، وعن الثَّالث من أوَّل شرح ألفية العراقي إلى العلل، مع سماع قطعة من أوَّل شرح المنهاج الفرعي، وعن الرَّابع في الأصلين والفقه وغيرهما، ومدحه في قصيدة جيِّدة، وعن الخامس شرح النُّخبة له وغيره من فنون الحديث، ولازمه في أشياء، روايةً ودرايةً، سماعًا وقراءةً. ) ) [1]
وفي هذه المرَّة ظهرت مكانته ومنْزِلته لشيوخه، وتهيُّؤه للتَّدريس والإفادة، فأذنوا له كلُّهم أو جلُّهم في الإقراء، وعظموه جدًّا، منهم ابن الهمام وعبد السَّلام البغدادي والحافظ ابن حجر [2] .
ثُمَّ تكرَّرت رحلاته إلى القاهرة، كانت إحداها سنة 853 هـ، ولكنَّي لم أقف على ما يدلُّ على أنَّه قرأ على أحد في هذه المرة، وإنَّما أشارت المصادر إلى أنَّه حجَّ وسط تلك السَّنة من القاهرة، فسمع الحديث بالمدينة
(1) الضَّوء اللاَّمع 9/ 65.
(2) انظر: الضَّوء اللاَّمع 9/ 65.