فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 1608

فالتقى في رحلته هذه المرَّة بالحافظ ابن حجر، وأخذ عنه الحديث وعلومه سماعًا وقراءةً، وأخذ عن الشَّيخ زين الدِّين الزَّركشي الحنبلي صحيح مسلم سماعًا لبعضه، والعزِّ ابن الفرات الحنفي وغيرهم [1] .

كما التقى بالكمال ابن الهمام، والعزِّ عبد السَّلام البغدادي، فأخذ عنهما أصول الفقه، حيث برزا فيه، فقرأ عليهما مختصر ابن الحاجب وغيره [2] .

والتقى كذلك بشمس الدِّين القَايَاتِي، فأخذ عنه في الأصلين والفقه وغيرهما [3] .

ولعلَّ مدَّة بقائه بالقاهرة في هذه المرَّة لا تتجاوز السَّنتين، حيث ذكر تلميذه العليمي وغيره، أنَّ شيخه الزَّيني ماهر الأنصاري كان يرشد الطَّلبة للقراءة عليه حين ترك هو الإقراء، وكذلك المستفتين، فباشر الكمال التَّدريسَ والإفتاءَ بالقدس من ذلك اليوم، وذلك سنة 846 هـ [4] .

وهذا لا شكَّ، دليل على ذكائه وصفاء ذهنه وسرعة فهمه واجتهاده في التَّحصيل، فلا عجب إذًا، أن عظَّمه شيوخه وأجازوا له بالتَّدريس والإقراء في وقت مبكِّر.

وتظهر جليًّا ممَّا سبق شخصية الكمال ابن أبي شريف وفطنته، حيث انتقى العلماء الموجودين في القاهرة أنذاك، فيختار كبارهم، ليأخذ عنهم، ولم يكن ليأخذ عن كلِّ من عُرِفَ بالعلم.

(1) انظر: الأنس الجليل 2/ 278 - 279، والكوكب السَّائرة 1/ 11، ومتعة الأذهان 2/ 768، وشذرات الذَّهب 8/ 30.

(2) انظر: الأنس الجليل 2/ 378، والكواكب السَّائرة 1/ 11.

(3) انظر: الضَّوء اللاَّمع 9/ 65.

(4) انظر: الأنس الجليل 2/ 378، والكوكب السَّائرة 1/ 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت