ولما علم أبوه بذلك، كتب إليه ينهاه عن الاشتغال بغير علم الشرع، وعاتبه على هجره له، فما كان من ابن المقرئ إلا أن امتثل أمر والده، وترك الاشتغال بقول الشعر، واجتهد في طلب العلم الشرعي حتى برع فيه، وفاق أهل عصره. [1]
ولم يتوقف أثر نصيحة والد ابن المقرئ في نفسه على هذا، بل تجاوز إلى ما هو أكثر من ذلك، حتى بعد أن اشتد عصده ورسخت قدمه في العلوم الشرعية، حتى كره أن ينتسب إليه، وآلى على نفسه بتركه وقال في ذلك:
بعين الشعر أبصرني أناس ... فلما ساءني أخرجت عينه
خروجًا بعد راء كان رأيي ... فصار لاشعر مني الشر عينه [2]
ومما ومن جميل ما اتصف وتحلى به من الأخلاق، أنه كان آمرًا بالمعروف وناهيًا عن المنكر، ولا تأخذه في ذلك لومة لائم.
ومما يبرهن على ذلك أنه كان ينكر على أتباع ابن عربي، [3] فجرى بينه وبينهم منظرات، حتى دحضهم، وله فيهم غرر القصائد [4] .
(1) انظر طبقات صلحاء اليمن 1/ 302 - 303.
(2) انظر: الضوء اللامع 2/ 293، وطبقات صلحاء اليمن 1/ 303، والبدر الطالع 1/ 143.
(3) هو محمد بن علي بن محمد بت عربي الطائي الأندلسي. ولد سنة ستين وخمسة مائة، وطاف البلاد، وقام بمكة مدة، وصنف فيها كتابه المسمى بالفتوحات المكية، ومن مصنفاته كتاب فصوص الحكم، فيه أشياء كثيرة ظاهرها كفر صريح. مات سنة ثمان وثلاثين وست مائة. انظر البداية والنهاية 13/ 167، وشذرات الذهب 5/ 190.
(4) انظر بهجة الناظرين 162، والضوء اللامع 2/ 294،والبدر الطالع 1/ 144.