لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا} (1) وجواز الرجوع مقيد أيضًا بمن لم يخرج مع الإمام [بجعل] (2) , وإنما يجب الرجوع إنْ أمِنَ على نفسه وماله , ولا يلزمه الرجوع وحده بل له أن ينتظر رفقة وله أن يسير مع الجيش إلى مكان الأمن ليقف فيه لانتظار رفقة وإن أمكنه الإقامة بقرية إلى رجوع جنود المسلمين (3) , قال الإمام: فالوجه أنه يلزمه أن يقيم لأن غرض الراجع أن لا يقاتل , وأشار إلى احتمال آخر , و (أثبتهما) (4) الرافعي وجهين (5) , وجزم الحاوي بالأول منهما (6) , وكلام الشافعي في الأم (7) صريح في أنه لا يلزمه , ويكتفي في وجوب الرجوع ببلوغ الخبر, وظاهر كلام الغزالي (8) الإكتفاء ببلوغ الكتاب
ــــــــــ
(1) الآية (45) من سورة الأنفال.
(2) ما بين المعكوفتين ساقط من (أ) و (د) . وفي (ب) : (يجعل) , والمثبت من (ج) .
(3) انظر: تحفة المحتاج (9/ 234) , نهاية المحتاج (8/ 58) , البيان (12/ 113, 114) .
(4) في (أ) و (د) : (أثبتها) والمثبت من (ب) و (ج) .
(5) الوجهان هما: الأول: يجب الإنصراف لأن حق الراجعين عن الإذن أولى بالرعاية
لأنه فرض عين والجهاد فرض على الكفاية لأن حقهم أسبق ولأن حقوق الآدميين مبنية على المضايفة وهو أولى بالمحافظة.
والثاني: لا يجب الإنحراف لأن من حضر الوقعة يلزمه الثبات. قال تعالى: وإذا
لقيتم فئة فاثبتوا ولأن الانحراف يشوش أمر القتال ويكسر القلوب.
انظر: العزيز (11/ 363) .
(6) وهو وجوب الرجوع. انظر: الحاوي الكبير (18/ 138) .
(7) انظر: الأم (5/ 393) , الغرر البهية (9/ 316) , مغني المحتاج (4/ 218) .
(8) انظر: الوسيط: (7/ 10) .