قال - سبحانه وتعالى: {إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة} [1] .
فإن الله - سبحانه وتعالى - قد توعد الذين يحبون أن تشيع الفاحشة بين المؤمنين بقذف المحصنات, للإيحاء بأن الفاحشة مشاعة, لتشيع في النفوس ثم بعد ذلك في الواقع. فكيف بمن يعملون ويسهرون على إشاعة الفاحشة بعدم تجريمها, وترخيص محَالِّها وتسهيل ولوجها والوصول إلى مظانها, وتوظيف كافة الوسائل الإعلامية الرسمية وغير الرسمية لجلب الناس أفواجا إلى شراكها، واستباحة أعراض المسلمات للزناة واليهود والنصارى وملايين السياح, بل واستباحة أعراض حتى أطفالنا, واستمالة كل الراغبين في المتعة من الفسقة والفجرة من بلاد الإسلام. حتى صار المغرب قبلة كل شاذ وعاهر، وجمعت فيه شرور كل الأمم الهالكة التي {عتت عن أمر ربها ورسله} [2] فانتظروا حسابا شديدا وعذابا نكرا. صح عن رسول - صلى الله عليه وسلم: [ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف] . [3] وصح عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: [يشرب ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها يضرب على رؤوسهم بالمعازف والقينات، يخسف الله بهم الأرض ويجعل منهم القردة والخنازير] [4] . (فظهر بهذا أن القوم الذين يخسف بهم ويمسخون, إنما يفعل ذلك بهم من جهة التأويل الفاسد الذي استحلوا به المحارم بطريقة الحيلة, فأعرضوا عن مقصود الشارع وحكمته في تحريم هذه الأشياء. وكذلك مسخوا قردة وخنازير كما مسخ أصحاب السبت، بما تأولوا من التأويل الفاسد الذي استحلوا به المحارم، وخسف ببعضهم كما خسف بقارون، لأن في الخمر والحرير والمعازف من الكبر والخيلاء ما في الزينة التي خرج فيها قارون على قومه. فلما مسخوا دين الله مسخهم الله، ولما تكبروا عن الحق أذلهم الله) [5] .
وصح عن ابن مسعود - رضي الله عنه - لما سئل عن قوله - سبحانه وتعالى: {ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله} [6] فقال: (الغناء, والله الذي لا إله إلا هو) يرددها ثلاث مرات.
(1) النور [19]
(2) الطلاق [8]
(3) صحيح البخاري [17/ 298]
(4) صححه الألباني من حديث أبي مالك الأشعري في الفتاوى الكبرى.
(5) الفتاوى الكبرى لشيخ الإسلام ابن تيمية [9/ 28]
(6) لقمان [6]