فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 119

الاعتدال والوسطية. فعلى من يفترون, والمالكية من أكثر المصنفين في رد البدع ونقضها وما سبق تقريره خير شاهد.

ولمزيد من التوضيح نقول: يرى ابن رشد القرطبي -رحمه الله- وكان أوحد زمانه علما وفقها بمذهب مالك - رحمه الله - كان يرى: وجوب هدم السقائف والقباب المبنية على القبور، وأيده في ذلك علماء كثيرون. وهذا الإمام القرطبي - رحمه الله - أشهر مفسري المالكية بلا منازع, شنع على الصوفية وبالغ في الإنكار عليهم. وألف الإمام الشاطبي -رحمه الله- كتابا في أصول البدع سماه الاعتصام نقض فيه أصول البدع نقضا وأفتى كل المالكية في عصره ومن بعده على الإشادة به, بل قل نظيره بين المصنفات في بابه. ونحن نسائل القوم عن أي مذهب تتكلمون؟ وإلى أي وسطية تدعون, بعد ما تبين من حق؟ فلقد عكستم ثوابت تقام عليها الدنيا ولا تقعد, ومخالفها له أوفر نصيب من قاموس كل النعوت القادحة.

تعكس كتب النوازل مظاهر متعددة للشعوذة, والاعتقادات الخرافية التي واجهها الفقهاء المالكية عبر القرون, كإنكارهم على الناس تعظيم أجزاء مخصوصة من الحيوانات, وتحريمهم على أنفسهم بعض الطيبات, وامتناعهم عن العمل في أيام مخصوصة, وتعليقهم الخرق لدفع الضرر أو جلب منفعة, وذبحهم لغير الله, واعتقادهم في الأحجار والأشجار وطقوس معينة أنها تجلب القطر, وترفع البلاء والمرض عن الناس, إلى غيره من الاعتقادات والممارسات الشركية. كما أن كتب أئمة المذهب - رحمهم الله - بينت أيما بيان أحكام السحر والسحرة, كما جاء في الشروح على رسالة ابن زيد القيرواني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت