فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 119

لا يخفى على"علماء الندوة"أن الحروب الكلامية الإعلامية على أهل الإسلام يراد من خلالها زعزعة المفاهيم في الأذهان وقلب الموازين في العقول, وسلب روح الوحي من القلوب. وقد تولى كِبْرَ هذه الحروب الفاتكة أكابر المجرمين جيلا بعد جيل , و قديما قال فرعون: {ذروني أقتل موسى و ليدع ربه إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد} [1] . أليست هي بعينها كلمة رافعي لواء محاربة الإرهاب؟ فنتج عن ذلك تثبيت مفاهيم دخيلة, وزعزعة مفاهيم أصيلة. وأوضح مثال على ذلك: مصطلح ..."الإرهاب". فهو ليس ذلك المصطلح المعقد الذي تعجز اللغات عن استيعابه, وتحديد معناه ومفهومه وأوجه دلالته. فلماذا إذن هذه المماطلة في الاتفاق على تحديد مفهومه رغم وجود الضرورة الملحة لذلك؟!!

الذي تبين لنا .. أن الذي حمل القوم على هذه المماطلة المتعمدة, أسباب كثيرة, من أهمها: خشية أن يصبح كل ما هو خارج إطار معنى الإرهاب المتفق عليه مباح فعله, وفاعله معفى من الملاحقة أو الإدانة. وخشية استفادة كل حركات التحرر, في جهادهم أو نضالهم ضد قوى الطغيان والاستبداد والاحتلال, و هذا ما لا يريدونه. و خشية إدانة أنفسهم بأنفسهم بهذا التعريف المتفق عليه. فما من جريمة اتفقت البشرية على إدانتها, إلا كانوا هم من اقترفها في أبشع صورها. إلى غير ذلك من الأسباب ...

ولنا كلمة في هذا الصراع المفاهيمي, إبراء للذمة وتبيانا للمحجة, فنقول: ... الإرهاب نوعان: الإرهاب الشرعي المحمود: والخبر فيه من نحو قوله - سبحانه وتعالى: {و أعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم ... } [2] . قال القرطبي - رحمه الله: (يعني تخيفون به عدو الله وعدوكم من اليهود

(1) غافر [26]

(2) الأنفال [60]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت