قال - سبحانه وتعالى: {بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعا} [1] . وقال - سبحانه وتعالى: {ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكن كثيرا منهم فاسقون} [2] .
يقول - سبحانه وتعالى: {ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لئن أخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحدا أبدا وإن قوتلتم لننصرنكم والله يشهد إنهم لكاذبون} [3] .
إن من أراد أن يعلم مقدار نصرة القوم للحملة الصليبية, ومدى حربهم لمن تصدى لهذه الحملة, فليقرأ قصص المعتقلين في ملف ما يسمى"الإرهاب"عبر مراحل الاختطاف والاعتقال. وإن مما تشيب له الولدان: أن حصص التعذيب بكل أنواعه المخزية وأشكاله وأدواته الفتاكة, كانت مصحوبة بسب الله - سبحانه وتعالى - والدين, والاستهزاء بالقرآن الكريم والنبي الأمين - صلى الله عليه وسلم - والصحابة - رضي الله عنهم - ... الخ. مع تجريم قول الحق والدعوة إليه, وتجريم الهجرة والجهاد في سبيل الله، وتجريم الانتساب لأهل السنة والجماعة تحت مسمى"السلفية الجهادية"وتجريم الاجتماع لمدراسة كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - , وتجريم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ... إلى غيره من شعائر الدين التي اتخذوها هزوا, وجرموا فاعليها, بل جرموا حتى النوايا. فهل بعد هذا التولي من مخرج أو عذر؟!! اللهم لا!!
وقد فاق زنادقة العصر من قال الله - سبحانه وتعالى - فيهم: {ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم} [4] قال ابن عاشور في التحرير والتنوير: (والوجه في تفسير الآية أنه ليس المراد بالسب المنهي عنه فيها ما جاء في القرآن من إثبات نقائص آلهتهم مما يدل على انتفاء آلهيتها) [5] اهـ. فإذا كان المشركون لا يتعرضون لسب الله - سبحانه وتعالى - إن كان سب آلهتهم وتسفيه أحلامهم في معرض الاحتجاج وليس تصديا للشتم المجرد. فما بال زبانية المخابرات والسجون ومخافر الشرطة تلهج ألسنتهم بسب الله والدين؟!! فلمن يغضبون ولحساب من ينتقمون؟!! والعجب ليس منهم إنما العجب ممن قلبوا ظهر المجن, وصرخوا في وجه الضحايا تجريحا وتشويها وتجريما!!! وعند الله تجتمع الخصوم. وهنا نستحضر من جميل كلمات سيد - رحمه الله - في تفسيره لقوله - سبحانه وتعالى: {يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه} [6] - باختصار وتصرف - قال - رحمه الله: (غنمت سرية عبد الله بن جحش عيرا لقريش وقتلت عمرا بن الخضرمي وأسرت اثنين وفر الرابع، وكانت تحسب أنها في اليوم الأخير من جمادى الآخرة، فإذا هي في اليوم الأول من رجب - وقد دخلت الأشهر الحرم - التي تعظمها العرب، وقد عظمها الإسلام وأقر حرمتها .. فلما قدمت السرية بالعير والأسيرين على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: [ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام] . وقالت قريش:(قد استحل محمد وأصحابه الشهر الحرام، وسفكوا فيه الدم، وأخذوا فيه الأموال وأسروا فيه الرجال) . حتى نزلت هذه النصوص القرآنية، فقطعت كل قول, وفصلت في الموقف بالحق. فقبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأسيرين والغنيمة. نزلت {يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير} تقرر حرمة الشهر الحرام، وتقرر أن القتال فيه كبيرة نعم! ولكن: {وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل ... } إن المشركين
(1) النساء [138_139]
(2) المائدة [81]
(3) الحشر [11]
(4) الأنعام [108]
(5) التحرير و التنوير [74]
(6) البقرة [217]