فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 119

تعلمون أن المخدرات تقضي على الضرورات الخمس وتصد عن سبيل الله وتجرئ على كل الموبقات والمروق من الدين؟

إن ظاهرة ترويج المخدرات في بلادنا تعني باختصار: تدمير مجتمع برمته مع سبق الإصرار والترصد. إنها جريمة تاريخية لا تغتفر. ناهيك عن تشجيع انتشار لوثة اللواط والشذوذ بكل أنواعه، هذه الجرثومة الخبيثة التي هي نتيجة طبيعية لإدمان المخدرات يراد بها تخريج جيل من المخانيث, فاقدي الغيرة و المروءة والرجولة, وفاقدي الرحمة, ومنكسي الفطرة. ولهم جمعيات تعمل جهارا نهارا دون وجل أو حياء. ولهم السند والحماية على كل المستويات المحلية والدولية.

فمن المسؤول إذن عن هذا الطوفان الجنسي والوباء الخلقي؟ ومن المستفيد من هذه الجريمة المستنكرة فطرة وعقلا وشرعا؟ وعلى عاتق من تقوم مسؤولية البلاغ وتغيير هذا المنكر الذي تضج منه حتى الدواب في جحورها؟

يقول - سبحانه وتعالى: {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين} [1] ويقول - سبحانه وتعالى: ... {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} [2] ويقول - سبحانه وتعالى: {إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه} [3] . فمن مقتضى توحيد الله في ربوبيته، توحيده في حكمه وتشريعه على الخلق بلا منازع. ومن مقتضى توحيد الله في ألوهيته, صرف التحاكم إلى كتابه وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -. ولا فرق عند أهل العلم, بين من جعل لله ندا يتبعه في شرعه وحكمه, من تحريم ما أحل الله وتحليل ما حرم الله, وبين من جعل من نفسه لله ندا, يحلل ويحرم من دونه. فكل ذلك كفر بإجماع علماء الإسلام. ونقل الإجماع على ذلك ابن حزم وشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وابن كثير ومحمود شاكر - رحم الله الجميع -. قال ابن كثير - رحمه الله: (فمن ترك الشرع المحكم المنزل على محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر فكيف بمن تحاكم إلى"الياسا"وقدمها عليه؟ من فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين) . والياسا أو الياسق قانون وضعي وضعه التتار.

لايخفى أن المحكمين للقوانين الوضعية"ياسق العصر"ومشرعيها ارتكبوا نواقض عدة:

أولها: التولي والإعراض عن حكم الله - سبحانه وتعالى - أو عن جل أحكامه. ثانيها: تشريع الأحكام مع الله. ثالثها: إلزام المسلمين بالقوة والقهر بهذه القوانين طاعة للكفار.

قال - سبحانه وتعالى: {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله} [4] وقال - سبحانه وتعالى: ... {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله} [5] . روى البيهقي والطبري والترمذي وابن جرير من طرق عن عدي بن حاتم - رضي الله عنه - أنه دخل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي عنقه

(1) الأنعام [162]

(2) الذاريات [56]

(3) يوسف [40]

(4) الشورى [21]

(5) التوبة [31]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت