إن واقع السجون المغربية, أعظم شاهد على حقيقة الجريمة الكبرى المرتكبة في حق المسلمين, بتغييب الشريعة واستبدالها بزُبالات الآراء وحثالات الأفكار، والتي هي شر محض لا خير فيه.
ثم إن هذا الواقع المرير الذي يعتبر سوقا آمنا للمخدرات, ومجالا للشذوذ بعيدا عن المساءلة, ومسلخا للتعذيب والتعويق والتصفية الجسدية دون محاسبة, ومشتلا خصبا للعصابات والمحترفين من الجناة والمجرمين دون ملاحقة، إن هذه التجليات كلها وغيرها - مما لايسع المقام لذكره - لخير دليل على أن المغرب في المجال الأرحب - وراء الأسوار- شر من ذلك.
إن السجون في المغرب تعتبر بامتياز, المزبلة الخلفية والمقبرة المنسية التي يلقي فيها النظام ضحايا زمانه، ويدفن فيها عار اهتزازه وفشله على كل المستويات. وتعتبر الداء العضال المزمن الذي يهدد كيانه واستمراريته. وكل ما سبق تقريره, هو نتيجة طبيعية لتنحية شرع الله - سبحانه وتعالى - ومنع المسلمين من التحاكم لشرع ربهم. فماذا قدمت لنا تلك العدالة الوضعية الزائفة. والتي أول من يكفر بها واضعوها وحماتها؟ وإلا فماذا يعني تقدم المغرب واحتلاله الصدارة في زراعة المخدرات وترويجها وتصديرها؟ فإن قال قائل: هذا بعيد عن أعين السلطةَ, فنقول: يكفي أن نقدم هنا دليلين لا سبيل لدفعهما. أولا: كيف نفسر تأجير وزارة الأوقاف أراضي تابعة للحبوس لزراع المخدرات والقنب الهندي بشفشاون؟ ثم كيف نفسر اكتشاف رؤوس من العيار الثقيل على قمة هرم كبار العصابات المتاجرة في المخدرات (عبد العزيز إيزو نموذجا) .. كما أن اسم لعنيكري ورد على أساس معطيات واضحة في ملف الرماش؟
فيا علماء الندوة أين هذه القضايا من اهتمامكم؟ أليست المخدرات محرمة إجماعا كما نقل ذلك الإمام القرافي وابن تيمية والزركشي وحكاه العراقي كذلك - رحم الله الجميع -؟ أما