فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 119

قال - سبحانه وتعالى: {كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون} [1] . قال القرطبي ... - رحمه الله: (قال ابن عطية: والذي استقر عليه الإجماع: أن الجهاد على كل أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - فرض كفاية فإذا قام به من قام من المسلمين سقط عن الباقين إلا أن ينزل العدو بساحة الإسلام فهو حينئذ فرض عين) اهـ [2] . وهذا يدل على أن القول بتحريم جهاد الطلب فرية عظمى وجرأة كبرى وقول على الله بغير علم. ويدل كذلك على أن جهاد الدفع, وطرد الغزاة وتحرير بلاد المسلمين, فرض على التعيين. جاء في التاج والإكليل لمختصر خليل: (وتعيَّن بفجء العدو) ... قال أبو عمر- رحمه الله: (يتعين على كل أحد إن حل العدو بدار الإسلام محاربا لهم, فيخرج إليه أهل تلك الدار خفافا وثقالا, شبانا وشيوخا, ولا يتخلف أحد يقدر على الخروج, من مقاتل أو مكتر. وإن عجز أهل تلك البلاد عن القيام بعدوهم, كان على من جاورهم أن يخرجوا على حسب ما لزم أهل تلك البلدة. وكذلك من علم أيضا بضعفهم, وأمكنه غياثهم لزمه أيضا الخروج. فالمسلمون كلهم يد على من سواهم) [3] اهـ. وعلى مر تاريخ المغرب كان فقهاء المالكية على ثغر البيان والتحريض كلما حل بالأمة صائل على الدين والدنيا, سواءً كان من طوائف الزندقة"كالعبيديين"أو من الصليبيين"كالأسبان و البرتغال والفرنسيين". و قد أصدر الفقيه أبو عبد الله العربي الفاسي- رحمه الله - فتوى قيمة في هذا الباب, أكد فيها على أن الجهاد فرض عين على من نزل العدو قريب منه من أهل المدينة أو غيرها. وكان ذلك سنة 1632 م, وأكد فيها على أن أول المخاطَبين بهذا الفرض هم القائمون على أمور المسلمين. ونبّه على إهمالهم أمر الجهاد فقال-رحمه الله: (ولا يتوهم متوهم أن ترك المسلمين مدائن المسلمين في

(1) البقرة [216]

(2) تفسير القرطبي [3/ 38]

(3) التاج و الإكليل [4/ 539]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت