فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 119

يأتون بكل نواقض الأمان والعهود في أول ليلة في مواخير الهوى. وحكم الله واضح فيمن شرَّع لما سبق وصفه قوانين وضعية, تجعل المتاجرة بشعب بأكمله بدينه وأعراضه وعقوله وثرواته ورقابه تجعل ذلك كله تحت الشرعية القانونية أمرا لا غضاضة فيه. فلا نامت أعين المرقعين لياسق العصر الذي جمع في هذا الباب بين الاستحلال لما حرم الله وبين الدياثة في أقبح صورها وأعظم تجلياتها. فإن كان الديوث الذي يقر في أهله الخبث أو الذي لايبالي من دخل على أهله حرم الله عليه الجنة فكيف بمن يقرون الموبقات ولا يبالون من دخل على شعب بأكمله؟

يقول - سبحانه وتعالى: {فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين، الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالآخرة كافرون} [1] . قال القرطبي - رحمه الله: (أي الذين كانوا يصدون في الدنيا الناس عن الإسلام فهو من الصد الذي هو المنع أو يصدون بأنفسهم عن سبيل الله أي يعرضون وهذا من الصدود, {ويبغونها عوجا} يطلبون اعوجاجها ويذمونها فلا يؤمنون بها) [2] اهـ.

قال ابن عاشور - رحمه الله: (وقوله: {ولا تقعدوا بكل صراط توعدون} هذا الأصل الثالث في دعوته وهو النهي عن التعرض للناس دون الإيمان) [3] اهـ.

(1) الأعراف

(2) تفسير القرطبي [7/ 210]

(3) التحرير و التنوير لابن عاشور [5/ 376]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت