قال - سبحانه وتعالى: {لا تجد قوما يؤمنون بالله و اليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم} [1] . قال الشيخ السعدي -رحمه الله: (أي لا يجتمع هذا وهذا, فلا يكون العبد مؤمنا بالله و اليوم الآخر حقيقة, إلا كان عاملا على مقتضى إيمانه ولوازمه, من محبة من قام بالإيمان وموالاته, وبغض من لم يقم به ومعاداته, ولو كان أقرب الناس إليه) إلى أن قال -رحمه الله-: (وأما من زعم أنه يؤمن بالله واليوم الآخر, وهو مع ذلك مُوادٌ لأعداء الله, محب لمن ترك الإيمان وراء ظهره فإن هذا الإيمان زعمي لا حقيقة له, فإن كل أمر لابد له من برهان يصدقه, فمجرد الدعاوى لا تفيد شيئا ولا يصدق صاحبها) [2] اهـ. قال ابن عاشور- رحمه الله: (و ليس يلزم أن يكون للآية سبب نزول , فإن ظاهرها أنها متصلة المعنى بما قبلها وما بعدها من ذم المنافقين وموالاتهم اليهود) [3] اهـ.
وخلاصة القول: أن هذه الآية وأمثالها, تشكل قاعدة ثابتة وميزانا دقيقا للإيمان لا يخطئ. قال - سبحانه وتعالى: {ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه} [4] . فلا يستطيع المرء أن يجمع بين وُدّين في قلبه. فإما أن يوادّ الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - وإما أن يحاد الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -. فماذا كانت تعني زيارة الصهيوني"عمير بريتس"- يهودي من أصل مغربي- للمغرب كوزير دفاع للكيان الصهيوني حينها؟ قبل الجواب عن هذا السؤال, لا بد من معرفة أن ... - عمير بريتس - منذ الأيام الأولى لتوليه مهامه في وزارة الدفاع, كان أسيرا لقرارات الجهاز العسكري ويفعل فعله. واستمر على مواصلة القصف على أهلنا في غزة. وفي نهاية شهر
(1) المجادلة [22]
(2) تفسير السعدي [809]
(3) التحرير و التنوير لابن عاشور [14/ 473]
(4) الأحزاب [4]