يونيو 2006 شنّ حربا واسعة النطاق على القطاع, و بعد ثلاثة أسابيع شن حربا مدمرة على لبنان و خرجت مظاهرات لليهود بالمدن المحتلة يصفونه فيها بالمجرم القاتل. ورفعت ضده دعوى قضائية بتهمة ارتكاب جرائم حرب. في حين استقبل في بلادنا بالأحضان, وتعالت أصوات الافتخار بأصوله المغربية, والاعتزاز بهذا الانتساب, في تحدّ سافر لمشاعر المسلمين عامة, ومشاعر أهلنا في فلسطين خاصة. والله - سبحانه وتعالى - يقول: {إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون} [1] . قال ابن عاشور - رحمه الله: ( ... أي أن ظلمهم لشدته ووقوعه بعد النهي الشديد والتنبيه على الأخطاء والعصيان, ظلم لا يغفر, لأنه اعتداء على حقوق الله و حقوق المسلمين وعلى حق الظالم نفسه) [2] اهـ.
ثم نسائل القوم عن المصالح المرجوة في سياساتهم من رجل فاشل, أضحوكة بين قومه؟ ويتجلى ذلك في كونه أولا: يفتقد للمصداقية لأنه كان من دعاة السلام أيام شارون, وإذا به من قادة الحرب والإبادات الجماعية عند توليه وزارة الدفاع. ثانيا: لأنه عديم الخبرة العسكرية اللازمة مما جعله مثار سخرية عند بني جلدته. ثالثا: فاشل سياسيا مما اضطره لتقديم استقالته من منصبه و متهم بأنه سلخ جلده السياسي و تحول لوزير دفاع بحثا عن المصلحة والشهرة ... الخ. أما عن معاني و دلالات هذه الزيارة فسنقتصر على بعضها لأهميتها ومناسبتها لما نحن بصدده: إن أرباب الهندسة العلمانية الاجتماعية, يستغلون اضطراب الأحداث وزحمة القضايا, لوضع اللبنات الحساسة, ولتمرير المعالم المنهجية التغريبية, ولتثبيت أقدام التطبيع في بلادنا. فهذه الزيارة حلقة من حلقات التكوين النفسي, والاندماج المجتمعي في العولمة, ولصهر كل طبقات المجتمع, في بوتقة التطبيع, تحت مؤثرات متنوعة, وبجرعات محددة ومتكررة وبعناوين شتى. ثم إنهم يرومون إحداث مجتمع لا يتمحور إلا على المصالح والوطنية. ويستمد مقوماته من توجيه أعدائه. مجتمع
(1) الممتحنة [9]
(2) التحرير و التنوير لابن عاشور [15/ 39]